فهرس الكتاب

الصفحة 10165 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 389

( التوحيد الأفعالي ) وإنما بدأ بذكر المصائب باعتبارها هي التي يستفهم عنها

الإنسان دائما وتشغل تفكيره . وعندما نقول يقع ذلك بإرادة الله ، فإنما نعني

"الإرادة التكوينية"لا الإرادة التشريعية .

وهنا يطرح سؤال مهم وهو: إن كثيرا من هذه الحوادث والكوارث التي تنزل

بالناس تأتي من ظلم الظالمين وطغيان الجبابرة ، أو أن الإنسان يبتلي بها بسبب

الغفلة والجهل والتقصير . . . فهل أن ذلك كله بإذن الله ؟

للإجابة على هذا السؤال نرجع إلى مجموع الآيات التي وردت في هذا

المجال ، فنلاحظ أنها عرضت المصائب على نوعين:

الأول: ما يكون جزءا من طبيعة تكوين الإنسان كالموت والحوادث الطبيعية

الأخرى ، وهذه لا يستطيع الإنسان أن يدفعها عنه ، فيقرر القرآن الكريم بأن ذلك

يقع بإذن الله .

الثاني: هو تلك المصائب التي تأتي من تقصير الإنسان ومن عمل يده ، وله

الدور الأساسي في تحققها ، وهذه يقول القرآن: إنها تصيبكم بسبب أعمالكم .

وبناء على ذلك فليس للإنسان أن يستسلم للظلم والجهل والفقر .

ومن البديهي أن إرادة الله تتدخل في جميع الأمور حتى تلك الخاضعة

لإرادة الإنسان وفعله ، إذ لا تأثير لجميع الأسباب إلا بإذنه ، وكل شئ خاضع

لإرادته وسلطانه ، ويبشر القرآن المؤمنين بقوله: ومن يؤمن بالله يهد قلبه .

فالمؤمن لا تهزمه المصائب ولا ييأس ولا يجزع . والله يهدي الإنسان حينما

يكون شكورا لنعمه ، صابرا على بلائه ، مستسلما لقضائه .

ولهداية القلوب معاني كثيرة منها ( الصبر ) و ( التسليم ) و ( الشكر ) و ( الرضي )

وقول: إنا لله وإنا إليه راجعون وعندما يذكر المفسرون أحد هذه الأمور ،

فإنما يريدون بيان مصداق من مصاديق الآية لا معناها الكلي .

وتقول الآية في نهاية المطاف والله بكل شئ عليم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت