الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 386
ويرى أهل الجنة مكانهم الخالي في النار فيفرحون لذلك ، فقد ورد في أحد
الأحاديث أن لكل إنسان مكانا في الجنة وآخر في النار ، فحينما يذهب إلى الجنة
يعطى مكانه في جهنم إلى أهل جهنم ، ويعطى مكان الجهنمي في الجنة إلى أهل
الجنة ( 1 ) .
والتعبير ب ( الإرث ) في الآيات القرآنية ربما يكون ناظرا إلى هذا المعنى .
ثم يتحدث القرآن الكريم عن أحوال المؤمنين في ذلك اليوم ( يوم القيامة )
أو ( يوم التغابن ) قائلا: ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته
ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم .
وستتنزل النعم الإلهية والبركات بتحقق الشرطين الأساسيين ، الإيمان والعمل
الصالح . فتحل المغفرة والتجاوز عن الذنوب التي تشغل تفكير الإنسان أكثر من
أي شئ آخر ، وكذلك دخول الجنة ، وذلك هو الفوز العظيم الذي لا فوز بعده .
ثم يقول تعالى: والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار
خالدين فيها وبئس المصير .
وهناك عاملان أساسيان للشقاء يذكرهما القرآن ، هما الكفر والتكذيب
بالآيات الإلهية ، وهما النقيضان الواقعيان للإيمان والعمل الصالح .
والاختلاف الأول الذي تذكره الآية بين أهل الجنة وأهل النار هو ذكره
الغفران والعفو لأهل الجنة بينما لم يذكر ذلك لأصحاب النار .
والاختلاف الآخر هو التأكيد على خلود أهل الجنة في النعيم بقوله ( أبدا )
بينما اكتفى بالنسبة لأهل النار بذكر الخلود والبقاء فقط ، فقد يكون هذا الاختلاف
للإشارة إلى أن الذين خلطوا الإيمان بالكفر سوف يخرجون من النار والعذاب
1 -نور الثقلين ، ج 3 ، ص 532 .