فهرس الكتاب

الصفحة 10162 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 386

ويرى أهل الجنة مكانهم الخالي في النار فيفرحون لذلك ، فقد ورد في أحد

الأحاديث أن لكل إنسان مكانا في الجنة وآخر في النار ، فحينما يذهب إلى الجنة

يعطى مكانه في جهنم إلى أهل جهنم ، ويعطى مكان الجهنمي في الجنة إلى أهل

الجنة ( 1 ) .

والتعبير ب‍ ( الإرث ) في الآيات القرآنية ربما يكون ناظرا إلى هذا المعنى .

ثم يتحدث القرآن الكريم عن أحوال المؤمنين في ذلك اليوم ( يوم القيامة )

أو ( يوم التغابن ) قائلا: ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته

ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم .

وستتنزل النعم الإلهية والبركات بتحقق الشرطين الأساسيين ، الإيمان والعمل

الصالح . فتحل المغفرة والتجاوز عن الذنوب التي تشغل تفكير الإنسان أكثر من

أي شئ آخر ، وكذلك دخول الجنة ، وذلك هو الفوز العظيم الذي لا فوز بعده .

ثم يقول تعالى: والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار

خالدين فيها وبئس المصير .

وهناك عاملان أساسيان للشقاء يذكرهما القرآن ، هما الكفر والتكذيب

بالآيات الإلهية ، وهما النقيضان الواقعيان للإيمان والعمل الصالح .

والاختلاف الأول الذي تذكره الآية بين أهل الجنة وأهل النار هو ذكره

الغفران والعفو لأهل الجنة بينما لم يذكر ذلك لأصحاب النار .

والاختلاف الآخر هو التأكيد على خلود أهل الجنة في النعيم بقوله ( أبدا )

بينما اكتفى بالنسبة لأهل النار بذكر الخلود والبقاء فقط ، فقد يكون هذا الاختلاف

للإشارة إلى أن الذين خلطوا الإيمان بالكفر سوف يخرجون من النار والعذاب

1 -نور الثقلين ، ج 3 ، ص 532 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت