فهرس الكتاب

الصفحة 10160 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 384

زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا .

"زعم"من مادة ( زعم ) - على وزن طعم - تطلق على الكلام الذي يحتمل أو

يتيقن من كذبه ، وتارة تطلق على التصور الباطل وفي الآية المراد هو الأول .

ويستفاد من بعض كلمات اللغويين أن كلمة"زعم"جاءت بمعنى الإخبار

المطلق ، بالرغم من أن الاستعمالات اللغوية وكلمات المفسرين تفيد أن هذا

المصطلح قد ارتبط بالكذب ارتباطا وثيقا ، ولذلك قالوا"لكل شئ كنية وكنية"

الكذب ، الزعم"."

على أي حال فإن القرآن الكريم يأمر الرسول الأكرم في أعقاب هذا الكلام

بقوله: قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير .

إن أهم شبهة يتمسك بها منكرو المعاد هي كيفية إرجاع العظام النخرة التي

صارت ترابا إلى الحياة مرة أخرى ، فتجيب الآية الكريمة: ذلك على الله يسير

لأنهم في البداية كانوا عدما وخلقهم الله ، فإعادتهم إلى الوجود مرة أخرى أيسر . .

بل احتمل بعضهم أن القسم ب‍ ( وربي ) هو بحد ذاته إشارة لطيفة إلى الدليل

على المعاد ، لأن ربوبية الله تعالى لابد أن تجعل حركة الإنسان التكاملية حركة لها

غاية لا تنحصر في حدود الحياة الدنيا التافهة .

بتعبير آخر إننا لو لم نقبل بمسألة المعاد ، فان مسألة ربوبية الله للإنسان

ورعايته له لا يبقى لها مفهوما البتة .

ويعتقد البعض أن عبارة وذلك على الله يسير ترتبط بإخبار الله تعالى

عن أعمال البشر يوم القيامة ، التي جاءت في العبارة السابقة ، ولكن يبدو أنها

ترجع إلى المضمون الكلي للآية . ( أصل البعث وفرعه ) الذي هو الإخبار عن

الأعمال التي تكون مقدمة للحساب والجزاء .

ولابد أن تكون النتيجة كما قررتها الآية اللاحقة وأنه بعد أن ثبت أن المعاد

حق: فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت