الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 384
زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا .
"زعم"من مادة ( زعم ) - على وزن طعم - تطلق على الكلام الذي يحتمل أو
يتيقن من كذبه ، وتارة تطلق على التصور الباطل وفي الآية المراد هو الأول .
ويستفاد من بعض كلمات اللغويين أن كلمة"زعم"جاءت بمعنى الإخبار
المطلق ، بالرغم من أن الاستعمالات اللغوية وكلمات المفسرين تفيد أن هذا
المصطلح قد ارتبط بالكذب ارتباطا وثيقا ، ولذلك قالوا"لكل شئ كنية وكنية"
الكذب ، الزعم"."
على أي حال فإن القرآن الكريم يأمر الرسول الأكرم في أعقاب هذا الكلام
بقوله: قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير .
إن أهم شبهة يتمسك بها منكرو المعاد هي كيفية إرجاع العظام النخرة التي
صارت ترابا إلى الحياة مرة أخرى ، فتجيب الآية الكريمة: ذلك على الله يسير
لأنهم في البداية كانوا عدما وخلقهم الله ، فإعادتهم إلى الوجود مرة أخرى أيسر . .
بل احتمل بعضهم أن القسم ب ( وربي ) هو بحد ذاته إشارة لطيفة إلى الدليل
على المعاد ، لأن ربوبية الله تعالى لابد أن تجعل حركة الإنسان التكاملية حركة لها
غاية لا تنحصر في حدود الحياة الدنيا التافهة .
بتعبير آخر إننا لو لم نقبل بمسألة المعاد ، فان مسألة ربوبية الله للإنسان
ورعايته له لا يبقى لها مفهوما البتة .
ويعتقد البعض أن عبارة وذلك على الله يسير ترتبط بإخبار الله تعالى
عن أعمال البشر يوم القيامة ، التي جاءت في العبارة السابقة ، ولكن يبدو أنها
ترجع إلى المضمون الكلي للآية . ( أصل البعث وفرعه ) الذي هو الإخبار عن
الأعمال التي تكون مقدمة للحساب والجزاء .
ولابد أن تكون النتيجة كما قررتها الآية اللاحقة وأنه بعد أن ثبت أن المعاد
حق: فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير .