فهرس الكتاب

الصفحة 10115 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 335

هذه الجملة أوسع من ذلك بكثير . لهذا فسرها بعضهم بعيادة المريض وزيارة

المؤمن وطلب العلم والمعرفة ، ولم يحصروها بهذه المعاني كذلك .

من الواضح أن الانتشار في الأرض وطلب الرزق ليس أمرا وجوبيا ، ولكن

-كما هو معلوم أصوليا"أمر بعد الحظر والنهي"- دليل على الجواز والإباحة . مع

أن البعض فهم من هذا التعبير أن المقصود هو استحباب طلب الرزق والكسب

بعد صلاة الجمعة ، وإشارة إلى كونه مباركا أكثر .

وجاء في الحديث أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يمشي في السوق بعد صلاة الجمعة .

جملة واذكروا الله كثيرا إشارة إلى ذكر الله تعالى الذي وهب كل تلك

البركات والنعم للإنسان . وقال بعضهم: إن الذكر هنا يعني التفكر كما جاء في

الحديث"تفكر ساعة خير من عبادة سنة" ( 1 ) .

وفسرها آخرون بمعنى التوجه إلى الله تعالى في الكسب والمعاملات وعدم

الانحراف عن جادة الحق والعدالة .

غير أنه من الواضح أن للآية مفهوما واسعا يشمل كل تلك المعاني ، كما أنه من

المسلم أن روح الذكر هو التفكر . والذكر الذي لا يكون مقرونا بالتفكر لا يزيد عن

كونه لقلقة لسان ، وإن الذكر الممزوج بالتفكر هو سبب الفوز في جميع الحالات .

ومما لا شك فيه أن استمرار الذكر والمداومة عليه يرسخ الخوف من الله

ويعمقه في نفس الإنسان ، ويجعله يستشعر ذلك في أعماق نفسه ، ويقضي نهائيا

على أسباب الغفلة والجهل اللذين يشكلان السبب الأساس لكل الذنوب ، ويضع

الإنسان في طريق الفلاح دائما . وهناك تتحقق حقيقة لعلكم تفلحون .

في آخر الآية - مورد البحث - ورد ذم عنيف للأشخاص الذين تركوا رسول

الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في صلاة الجمعة وأسرعوا للشراء من القافلة القادمة ، إذ يقول تعالى:

1 -مجمع البيان ، ج 10 ، ص 289 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت