فهرس الكتاب

الصفحة 10110 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 330

من جميع أفكارهم وإحساساتهم ومشاعرهم .

إن خوف الإنسان من العدم شئ طبيعي ، بل إن الإنسان يخاف من الظلمة

في الليل التي هي عدم النور ، وأحيانا يصل بالإنسان الخوف إلى أنه يخاف من

الميت .

ولكن إذا صدقت النفس أن ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) وإذا أيقنت

هذه النفس أن هذا البدن الترابي إنما هو سجن للروح وسور يضرب الحصار

عليها ، إذا آمنت بذلك حقا وكانت نظرة الإنسان إلى الموت هكذا فإنه سوف لن

يخشى الموت أبدا ، وفي نفس الوقت الذي يعتز بالحياة من أجل الارتقاء في سلم

التكامل .

لهذا نجد في قصة عاشوراء: أنه كلما ضاقت حلقة الأعداء وإزداد ضغطهم

على الإمام الحسين وأصحابه ازدادت وجوههم إشراقا ، حتى أن الشيوخ من

أصحابه كانت الابتسامة تطفو على وجوههم في صبيحة عاشوراء ، وحينما كانوا

يسألون يقولون: إننا سنستشهد بعد ساعات فنعانق الحور العين ( 1 ) .

والسبب الآخر الذي يجعل الإنسان يخاف من الموت هو التعلق بالدنيا أكثر

من اللازم ، الأمر الذي يجعله يرى الموت الشئ الذي سيفصله عن محبوبه

ومعشوقه التي هي الدنيا .

وكثرة السيئات وقلة الحسنات في صحيفة الأعمال هي السبب الثالث وراء

الخوف من الموت ، فقد جاء أن رجلا أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال: يا رسول الله ، ما

بالي لا أحب الموت ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لك مال ؟ قال: نعم ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قد قدمته ؟ قال:

لا . قال: فمن ثمة لا تحب الموت" ( 2 ) ( لأن صحيفة أعمالك خالية من الحسنات ) ."

1 -مقتل الحسين - المقرم - ص 263 .

2 -المحجة البيضاء ، ج 8 ، ص 258 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت