فهرس الكتاب

الصفحة 10098 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 318

وبناء على ذلك تشير الآية أولا إلى"المالكية والحاكمية المطلقة"، ثم"تنزهه"

من أي نوع من الظلم والنقص"وذلك لارتباط اسم الملوك بأنواع المظالم"

والمآسي ، فجاءت كلمة"قدوس"لتنفي كل ذلك عنه جل شأنه .

ومن جانب آخر فالآية تركز على ركنين أساسيين من أركان الحكومة هما

"القدرة"و"العلم"وسنرى أن هذه الصفات ترتبط بشكل مباشر بالأبحاث

القادمة لهذه السورة .

ونشير هنا إلى أن ذكر صفات الحق تعالى في الآيات القرآنية المختلفة

جاءت ضمن نظام وترتيب وحساب خاص .

وكنا قد تعرضنا سابقا لتسبيح كافة المخلوقات .

وبعد هذه الإشارة الخاطفة ذات المعنى العظيم لمسألة التوحيد وصفات الله ،

يتحدث القرآن عن بعثة الرسول والهدف من هذه الرسالة العظيمة المرتبطة

بالعزيز الحكيم القدوس . حيث يقول: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم

يتلوا عليهم آياته .

وذلك من أجل أن يطهرهم من كل أشكال الشرك والكفر والانحراف

والفساد ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال

مبين .

ومن الملفت للنظر أن بعثة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذه الخصوصيات التي لا يمكن

تفسيرها إلا عن طريق الإعجاز ، تعتبر هي الأخرى إشارة إلى عظمته عز وجل

ودليل على وجوده إذ يقول: هو الذي بعث في الأميين رسولا . . . وأبدع هذا

الموجود العظيم بين أولئك الأميين . .

"الأميين"جمع ( أمي ) وهو الذي لا يعرف القراءة والكتابة( ونسبته إلى الام

باعتبار أنه لم يتلق تعليما في معهد أو مدرسة غير مدرسة الام ).

وقال البعض: إن المقصود بها أهل مكة ، لأن مكة كانت تسمى ( بام القرى ) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت