فهرس الكتاب

الصفحة 10067 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة -284-

يقول تعالى: ( وإذ قال موسى لقومه ياقوم لِمَ تؤذونني وقد تعلمون أنّي رسول الله إليكم) .

هذه الآية لعلّها إشارة إلى مخالفات بني إسرائيل وذرائعهم في حياة موسى (عليه السلام) ، أو أنّها إشارة إلى قصّة (بيت المقدس) حيث قال بنو إسرائيل لموسى (عليه السلام) : ( إنّا لن ندخلها أبدًا ما داموا فيها ـ أي الجبّارين ـ فاذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا ههنا قاعدون) (1)

ولهذا فقد بقوا في وادي (التيه) أربعين سنة، ذاقوا فيها وبال أمرهم لتهاونهم في أمر الجهاد، ولإدّعاءاتهم الواهية.

ولكن مع الإلتفات إلى الآية (69) من سورة الأحزاب يظهر أنّ المراد من هذا الإيذاء هو ما كانوا ينسبونه لموسى (عليه السلام) من تهم، كما يبيّن ذلك قوله تعالى: ( ياأيّها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله ممّا قالوا وكان عند الله وجيهًا) .

حيث اتّهم (عليه السلام) بقتل أخيه هارون (عليه السلام) ، واُخرى ـ معاذ الله ـ بالعلاقة مع امرأة فاسقة (وذلك ضمن مخطّط قارون للتهرّب من إعطاء الزكاة) ، وثالثة بالسحر والجنون، كما أُلصقت به (عليه السلام) عدّة عيوب جسمية اُخرى، جاء شرحها في تفسير الآية ـ أعلاه ـ من سورة الأحزاب (2) .

كيف يستسيغ هؤلاء أدعياء الإيمان إلصاق أمثال هذه التّهم بأنبيائهم!؟

إنّ هذه الممارسة تمثّل في الواقع نموذجًا صارخًا للتناقض بين القول والعمل، ممّا حدا بموسى (عليه السلام) إلى مخاطبة أصحابه: لماذا تسيؤون إليّ مع علمكم بأنّي رسول الله إليكم؟

وممّا لا شكّ فيه أنّ هذه الممارسات لم تبق بدون عقاب كما نقرأ ذلك في نهاية الآية حيث، قال تعالى: ( فلمّا زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم

1 ـ المائدة، الآية 24.

2 ـ التّفسير الأمثل الآية أعلاه من سورة الأحزاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت