فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 244

والعصر صلاة العصر، أقسم بها تعالى اعتناء بشأنها وتوجيها لأمة الإسلام وتذكيرًا لهم بهذه الصلاة التي يغفل عنها بعض الناس لانشغالهم بتجارتهم أو لخلودهم إلى الراحة من أعمالهم كما أن هذه الصلاة يحصل بها ختم طاعات النهار، فهي كالتوبة بها يختم العمل فكما تجب الوصية بالتوبة كذا بصلاة العصر لأن الأمور بخواتيمها، فأقسم تعالى بهذه الصلاة تفخيمًا لشأنها ..

4)أقسم تعالى بزمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما أقسم بمكانه وحياته قال تعالى {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ 1} وَطُورِ سِينِينَ {2} وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ {3} سورة التين، وقال تعالى مقسمًا بحياة حبيبه المصطفي - صلى الله عليه وسلم - {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ 72} سورة الحجر، وعلى هذا '' فالتعريف هنا تعريف العهد الحضري مثل التعريف في اليوم كقولك: فعلت اليوم كذا .... )) [1] .

أقول: وهكذا نرى أقوال أهل العلم قد تباينت في تفسير العصر إلى عدة أقوال أرجحها قول من فسره بالزمان الذي هو محل الحوادث من خير وشر، وإليك البيان:

1)قال أبن كثير في تفسيره (( 4/ 547 ) ): (( العصر الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم من خير وشر ) ).

2)قال الشوكاني في فتح القدير: (( 5/ 491 ) ): (( أقسم سبحانه بالعصر وهو الدهر، لما فيه من العبر من جهة مرور الليل والنهار على تقدير الأدوار وتعاقب الظلام والضياء، فإن في ذلك دلالة بينة على الصانع عز وجل وعلى توحيده ) ). ثم قال: بعد أن ذكر أقوال أهل العلم واختلافهم في تفسير العصر (( والأول أولى ) ).

(1) يتيمة الدهر في تفسير سورة العصر: 12 [بتصرف واختصار] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت