فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 244

1)فقيل العصر هو الدهر [1] ، أقسم به - عز وجل - لما اشتمل عليه من الأعاجيب ولما فيه من التنبيه بتصرف الأحوال وتبدلها وما فيها من الدلالة على الصانع يقول أبن القيم في كتابه (( التبيان في أقسام القرآن ص 114 ) ): (( أقسم سبحانه بالعصر لمكان العبرة والآية فيه، فإن مرور الليل والنهار على تقدير قدرة العزيز العليم منتظم لمصالح العالم على أكمل ترتيب ونظام وتعاقبهما واعتدالهما تارة وأخذ أحدهما من صاحبه تارة واختلافهما في الضوء والظلام والحر والبرد والحركة والسكون وانقسام العصر إلى القرون والسنين والأشهر والأيام والساعات وما دونها آية من آيات رب العالمين وبرهان من براهين قدرته وحكمته ) )أ. هـ.

2)وقيل أقسم الله بالعصر أي بوقت العصر [2] ، كما أقسم الله بالضحى وبالليل وبالفجر، لما في هذه الأوقات من دلائل قدرة الله تعالى وبديع صنعه، كما أن هذا الوقت وهو آخر النهار وقت الفراغ من الأعمال، يذكر الإنسان بوقت انتهاء أجله وانطواء صحيفة عمله وانتظاره لمصيره المحتوم إما إلى دار النعيم وإما إلى نار السموم، أعاذنا الله منها.

3)أقسم تعالى بـ (والعصر) أي بصلاة العصر وهى الصلاة الوسطى التي نوّه سبحانه وتعالى بفضلها ومزيتها من هذا المنطلق فلقد ذكر بعض المفسرين أن المراد بـ

(1) أورد هذا الرأي الإمام الطبري في جامع البيان 30/ 187 والبغوي في معالم التنزيل 5/ 620 وابن كثير في تفسيره 4/ 547 والشوكانى في فتح القدير 5/ 491 والرازي في مفاتيح الغيب 32/ 84 وأبو السعود في إرشاد العقل السليم 5/ 901 وأبو حيان في البحر المحيط 8/ 509 والقرطبي في الجامع 20/ 179 والنسفي في مدارك التنزيل 4/ 375، وفي حاشية الجمل على الجلالين 4/ 582 و في روح المعاني 16/ 409 [الشرقاوي] .

(2) ذكر هذا الرأي ابن كثير في تفسيره 4/ 547 ورجح الرأي الأول والشوكانى في فتح القدير 5/ 491 وأبو حيان في البحر المحيط 8/ 509 وذكره النسفي في تفسيره 4/ 375 [الشرقاوي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت