فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 244

الكثير ممن نصَّبوا أنفسهم قضاة وتسلطوا كجلادين على رقاب المسلمين، يضربون برهم وفاجرهم بسوط الشرع، وسيف الإسلام _ افتراء على الله ورسوله _، ومن هذه الفوائد:

1)أنه عفى عنهم بدليل:

2)أنه طلب من الله سبحانه تعالى أن يغفر لهم.

قال الإمام أبن حجر في فتح الباري: 11/ 196 )) في قوله (( اغفر لقومي فانهم لا يعملون ) )العفو عما جنوه عليه في نفسه لا محو ذنوبهم كلها لان ذنب الكفر لا يمحى، أو المراد بقوله (اغفر لهم) : اهدهم إلى الإسلام الذي تصح معه المغفرة أو المعنى اغفر لهم إن أسلموا والله أعلم )) أ. هـ

وهذا الخلق العظيم من النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ما جاء إلا رحمة بقومه، كما قال تعالى فيه {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128] .و يظهر هذا الخلق العظيم جليًا واضحًا في رده على ملك الجبال عند رجوعه من الطائف، وما لاقاه من قسوة رد أهلها له، حيث طلب منه أن يأذن له في أن يطبق على قومه المعاندين الأخشبين، ولكنه (- صلى الله عليه وسلم -) أرجأهم لغاية يرجوها منهم، فعن عُرْوَةُ بْنُ الزّبَيْرِ أَنّ عَائِشَةَ زَوْجَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم حَدّثَتْهُ أَنّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللّهِ! هَلْ أَتَىَ عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدّ مِنْ يَوْمِ أُحُد ٍ؟

فَقَال َ: (( لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ، وَكَانَ أَشَدّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى أبْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إلَىَ مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَىَ وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إلاّ بِقَرْنِ الثّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت