فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 244

ج: قال الشيخ أبن عثيمين _ رحمه الله _: (( على الداعية أن يكون صابرًا على دعوته مستمرًا فيها، صابرًا على ما يعترضه هو من الأذى، وها هم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أوذوا بالقول وبالفعل قال الله تعالى: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} {سورة الذاريات: 52} وقال عز وجل: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا من المجرمين} {سورة الفرقان: 31} ولكن على الداعية أن يقابل ذلك بالصبر وأنظر إلى قول الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم: {إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلًا} {سورة الإنسان: 23} كان من المنتظر أن يقال فاشكر نعمة ربك ولكنه عز وجل قال: {فأصبر لحكم ربك} {سورة الإنسان: 24} وفي هذا إشارة إلى إن كل من قام بهذا القرآن فلابد أن يناله ما يناله مما يحتاج إلى صبر، وأنظر إلى حال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: (( اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) ) [1] فعلى الداعية أن يكون صابرًا محتسبًا )) [2] .

وهكذا ضرب لنا النبي (- صلى الله عليه وسلم -) مثلا للدعية الصابر المحتسب، ولو تأملنا في قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) )لرأينا أنه ينبض بفوائد عظيمة غفل عنها

(1) يشير الشيخ رحمه الله إلى الحديث الذي رواه أبن حبان برقم 973:عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) )،قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه: يعني هذا الدعاء أنه قال يوم أحد لما شج وجهه: قال اللهم اغفر لقومي ذنبهم بي من الشج لوجهي لا أنه دعاء للكفار بالمغفرة ولو دعا لهم بالمغفرة لأسلموا في ذلك الوقت لا محالة )) وفي صحيح البخاري برقم 6530: عن عبد الله بن مسعود قال: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيًا من الأنبياء، ضربه قومه فأدموه، فهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول: (( رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) ).

(2) شرح الثلاثة الأصول: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت