فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 244

الثالث: أن طالب العلم شبيه بالملائكة، فإن الملائكة من أنصح خلق الله لعباد الله، كما قاله بعض التابعين ولا ريب أن طالب العلم قد سعى في أعظم ما ينصح به عباد الله.

الرابع: أن جميع المخلوقات تستغفر له حتى الحيتان في الماء، لأنه لما سعى فيما به نجاة النفوس، جوزي من جنس عمله، وجعل من في السموات والأرض ساعيًا في نجاته من الهلاك باستغفارهم له.

الخامس: أن العالم شبيه بالقمر الذي يضيء الآفاق يمتد نوره في أقطار العالم، أما العابد فشبيه بالكوكب الذي نوره لا يجاوز نفسه وإن جاوزها فهو غير بعيد.

السادس: أن العلماء ورثة الأنبياء خير خلق الله فهم أحق بميراثهم وإذا كان الميراث ينتقل للأقرب فهذا تنبيه بأن العلماء أقرب الناس إلى الأنبياء، وهذه منقبة عظيمة.

السابع: أن العلم أعظم الحظوظ وأجداها، لأن نفعه يدوم في الدارين. [1]

قال الخطابي: في معنى وضع الملائكة أجنحتها ثلاثة أقوال:

أحدهما: أنه بسط الأجنحة.

الثاني: أنه بمعنى التواضع تعظيمًا لطالب العلم.

الثالث: أن المراد به النزول عند مجالس العلم وترك الطيران.

وعن أبن عباس قال: (( إنَّ الذي يُعلِّم الناس الخير تستغفر له كل دابة حتى الحوت في البحر ) )، وروي نحو ذلك مرفوعًا، فإن قيل ما وجه استغفار الحوت للمعلم؟

فالجواب: إنَّ نفع العلم يعم كل شيء حتى الحوت، فإن العلماء عرفوا بالعلم ما يحل ويحرم وأُصوا بالإحسان إلى كل شيء حتى إلى المذبوح [2] والحوت، فألهم الله تعالى الكل الاستغفار لهم جزاءً لحسن صنيعهم [3] .

(1) أنظر (العمل بالعلم بين الواقع والواجب: 8) للشيخ عبد الله بن صالح الفوزان.

(2) كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله عز وجل كتب الإحسان على كل شيء. فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة. وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح. وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته ) ). رواه مسلم (1955) [الشيخ علي الحلبي] .

(3) مختصر منهاج القاصدين: 22، لأبن قدامة المقدسي، بتقديم وتخريج الشيخ علي بن حسن الحلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت