فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 244

(( وأن العلماء هم ورثة الأنبياء، ورثوا العلم، من أخذه أخذ بحظ وافر، ومن سلك طريقًا يطلب به علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة ) ).

وعن كثير بن قيس قال كنت جالسًا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق فأتاه رجل فقال يا أبا الدرداء إني أتيتك من مدينة الرسول في حديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو الدرداء: أما جئت لحاجة أما جئت لتجارة أما جئت إلا لهذا الحديث قال نعم قال فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من سلك طريقا يطلب فيه علمًا سلك الله به طريقًا من طرق الجنة والملائكة تضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب إن العلماء ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وأورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ) )قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه: في هذا الحديث بيان واضح أن العلماء الذين لهم الفضل الذي ذكرنا هم الذين يعلمون علم النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره من سائر العلوم ألا تراه يقول العلماء ورثة الأنبياء والأنبياء لم يورثوا إلا العلم وعلم نبينا - صلى الله عليه وسلم - سنته فمن تعرى عن معرفتها لم يكن من ورثة الأنبياء [1] أ هـ

فهذا حديث عظيم جليل القدر بين فضل العلم وشرف حامله من وجوه عديدة منها:

الأول: أن الله - تعالى - أثاب طالب العلم على سلوكه في الدنيا طريق العلم الموصل إلى الله تعالى وإلى رضوانه أثابه الله عليه أن يسر له طريق الجنة مقصده وغايته.

الثاني: تعظيم الملائكة لطالب العلم وحبها إياه وحياطته وحفظه، ولو لم يكن لطالب العلم إلا هذا الحظ الجزيل لكفى به شرفًا وفضلًا.

(1) حديث صحيح خرجه الإمام الألباني في (صحيح سنن أبي داود 3/ 317) و (صحيح سنن أبن ماجة 1/ 81) و (صحيح جامع الترمذي 5/ 48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت