ومن هنا تبرز أهمية الإيمان بهذه الأصول والرضى بها للأسباب التالية:
الأول: كونها من أسباب تذوق طعم الإيمان، والاستلذاذ بحلاوته.
وحلاوة الإيمان: هي الاستلذاذ بفعل الطاعات _ فعلية كانت أم تركية _ والإقبال على الإسلام بالكلية، فمن وجد في قلبه اتساعًا وإنفساحًا وإقبالًا على فعل ما أمر الله تعالى به، وترك ما نهى عنه، فقد ذاق طعم الإيمان. فعن عن العباس بن عبد المطلب (رضي الله عنه) أنه سمع رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يقول: (( ذاق طعم الإيمان، من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولًا ) ) [1] .
قال الإمام النووي رحمه الله: (( قال صاحب التحرير رحمه الله: معنى رضيت بالشيء قنعت به واكتفيت به ولم أطلب معه غيره، فمعنى الحديث: لم يطلب غير الله تعالى، ولم يسع في غير طريق الإسلام، ولم يسلك إلا ما يوافق شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا شك في أن من كانت هذه صفته فقد خلصت حلاوة الإيمان إلى قلبه وذاق طعمه ) ) [2]
الثاني: إنها من الأسباب الموجبة لدخول الجنة، فعن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يا أبا سعيد! من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، وجبت له الجنة .. ) ) [3] .
الثالث: إنها سبب في تسكين غضب النبي (- صلى الله عليه وسلم -) وإرضاءه، فعن أنس رضي الله عنه: سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة، فغضب فصعد المنبر، فقال: (( لا تسألونني اليوم عن شيء إلا بينته لكم ) ). فجعلت أنظر يمينًا وشمالًا، فإذا
(1) رواه مسلم برقم: 56.
(2) شرح صحيح مسلم: كتاب الإيمان.
(3) رواه مسلم: برقم: 1884.