والسلام. وله من العمر ثلاث وستون سنة منها أربعون قبل النبوة وثلاث وعشرون نبيًا رسولًا.
نبئ بإقرأ. وأرسل بالمدثر. وبلده مكة، بعثه الله بالنذارة عن الشرك ويدعو إلى التوحيد، والدليل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّر، قُمْ فَأَنذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّر، وَالرُّجْزَ فَاهْجُر، وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ، وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} [المدّثر: 1، 7] ، ومعنى قم فأنذر: ينذر عن الشرك ويدعو إلى التوحيد، وربك فكبر: عظمه بالتوحيد، وثيابك فطهر: أي طهر أعمالك من الشرك والرجز: الأصنام، وهجرها: تركها وأهلها والبراءة منها وأهلها.
أخذ على هذا عشر سنين يدعو إلى التوحيد، وبعد العشر عرج به إلى السماء وفرضت عليه الصلوات الخمس، وصلى في مكة ثلاث سنين وبعدها أمر بالهجرة إلى المدينة.
والهجرة الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام. والهجرة فريضة على هذه الأمة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، وهى باقيه إلى أن تقوم الساعة والدليل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا، إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا، فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 99] .
قال البغوي رحمه الله: سبب نزول هذه الآية في المسلمين الذين في مكة لم يهاجروا ناداهم الله باسم الإيمان.
والدليل على الهجرة من السنة قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ) ).