فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 1291

ثم اقتحم جلال الدين وعسكره ذلك النهر العظيم فنجا منهم إلى ذلك البر تقدير أربعة آلاف رجل حفاة عراة ورمى الموج جلال الدين مع ثلاثة عن خواصه إلى موضع بعيد وفقده أصحابه ثلاثة أيام وبقي أصحابه لفقده حائرين وفي تيه الفكر سائرين إلى أن اتصل بهم جلال الدين فاعتدوا بمقدمه عيدًا وظنوا أنهم انشوًا خلفًا جديدًا ثم جرى بين جلال الدين وبين أهل تلك البلاد وقائع انتصر فيها جلال الدين ووصل إلى لهاوور من الهند ولما عزم جلال الدين على العود إلى جهة العراق استناب بهلوان أزبك على ما كان يملكه من بلاد الهند واستناب معه حسن قراق ولقبه وفاء ملك وفي سنة سبع وعشرين وستمائة طرد وفاء ملك بهلوان أزبك واستولى وفاء ملك على ما كان يليه البهلوان من بلاد الهند .

ثم إن جلال الدين عاد من الهند ووصل إلى كرمان في سنة إحدى وعشرين وستمائة وقاسى هو وعسكره في البراري القاطعة بين كرمان والهند شدائد ووصل معه أربعة آلاف رجل بعضهم ركاب أبقار وبعضهم ركاب حمير ثم سار جلال الدين إلى خورستان واستولى عليها ثم استولى على أذربيجان ثم استولى على كنجة وسائر بلاد آران ثم إن جلال الدين نقل أباه من الجزيرة إلى قلعة أزدهن ودفنه بها ولما استولى التتر على القلعة المذكورة نبشوه وأحرقوه وهذا كان فملهم في كل ملك عرفوا قبره فإنهم نبشوا محمود بن سبكتكين من غزنة وأحرقوا عظامه ثم ذكر ما تقدمت الإشارة إليه من استيلاء جلال الدين على خلاط وغير ذلك ثم ذكر له على جسر قريب آمد وإرساله يستنجد الملك الأشرف ابن الملك العادل فلم ينجده وعزم جلال الدين على المسير إلى أصفهان ثم انثنى عزمه عنه وبات بمنزله وشرب تلك الليلة فسكر سكرًا خماره دوار الرأس وتقطع الأنفاس وأحاط التتر به وبعسكره مصبحين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت