وسنة ثمان وتسعين ومائتين فيها توفي أبو القاسم جنيد بن محمد الصوفي وكان إمام وقته وأخذ الفقه عن أبي ثور صاحب الشافعي وأخذ التصوف عن سري السقطي .
ثم دخلت سنة تسع وتسعين ومائتين
في هذه السنة قبض المقتدر على وزيره أبي الحسين بن الفرات ونهب داره وهتك حرمه وولى الوزارة أبا علي محمد ابن يحيى بن عبيد الله ابن خاقان وكان الخاقان المذكور ضجورًا وتحكمت عليه أولاده فكل منهم يسعى لمن يرتشي منه فكان يولي العمل الواحد عدة من العمال في الأيام القليلة حتى أنه ولى ماء الكوفة في عشرين يومًا سبعة من العمال فقيل فيه: وزير قد تكامل في الرقاعه يولي ثم يعزل بعد ساعه إذا أهل الرشا اجتمعوا عليه فخير القوم أوفرهم بضاعه والخليفة مع ذلك يتصرف على مقتضى إِشارة النساء والخدام ويرجع إِلى قولهم وآرائهم فخرجت الممالك وطمع العمال في الأطراف .
وفي هذه السنة توفي أبو الحسن محمد بن أحمد بن كيسان النحوي وكان عالماْ بنحو البصريين والكوفيين .
وفيها توفي إِسحاق بن حنين الطبيب .
ثم دخلت سنة ثلاثمائة
فيها عزل المقتدر الخاقاني عن الوزارة وولاها علي بن عيسى .
وفاة عبد الله صاحب الأندلس في هذه السنة توفي عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام ابن عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم طريد رسول الله صلى الله عيه وسلم في ربيع الأول وكان عمره اثنتين وأربعين سنة وكان أبيض أصهب أزرق ربعة يخضب بالسراد وكانت ولايته خمسًا وعشرين سنة وكسرًا لأنه تولى في سنة خمس وسبعين ومائتين ورزق إِحدى عشر ولدًا ذكرًا أحدهم محمد المقتول قتله أبوه المذكور في حد من الحدود وهو والد عبد الرحمن الناصر .
ولما توفي عبد الله ولى ابن ابنه واسمه عبد الرحمن بن محمد المقتول بن عبد الله المذكور وتولى عبد الرحمن بحضرة أعمامه وأعمام أبيه ولم يختلفوا عليه وهذا عبد الرحمن هو الذي يسمى الناصر فيما بعد .