تاريخ أبى الفداء
( 25 من 87 )
ثم دخلت سنة ثمان وخمسين ومائة
وهو المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وكانت وفاته في هذه السنة لست خلون من ذي الحجة ببئر ميمونة وكان قد خرج من بغداد لحج فسار معه ابنه المهدي فقال له المنصور: إِني ولدت في ذي الحجة ووليت في ذي الحجة وقد هجس في نفسي أني أموت في ذي الحجة من هذه السنة وهذا هو الذي حداني على الحج فاتق الله فيما عهد إِليك من أمور المسلمين بعدي ووصاه وصية طويلة ثم ودعه وبكيا ثم سار إِلى الحج ومات ببئر ميمونة محرمًا في التاريخ المذكور وكان مرضه القيام وكان عمره ثلاثًا وستين سنة وكانت مدة خلافته اثنتين وعشرين سنة وثلاثة أشهر وكسرًا .
وكان المنصور أسمر نحيفًا خفيف العارضين ولد بالحميمة من أرض الشراة ودفن بمقابر بابه المعلى وبقي أثر الإحرام فدفن ورأسه مكشوف ومما يحكى عنه فيما جرى له في حجه قيل: بينما الخليفة المنصور يطوف بالكعبة ليلًا إِذ سمع قائلًا يقول: اللهم إني أشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض وما يحول بين الحق وأهله من الطمع فخرج المنصور إلى ناحية من المسجد ودعا القائل وسأله عن قوله فقال له: يا أمير المؤمنين إن أمنتني أنبأتك بالأمور على جليتها وأصولها فأمنه .