وولد موسى لمضي ألف وخمسمائة وست سنين من الطوفان وكان عمره لما خرج ببني إسرائيل من مصر ثمانين سنة وأقام في التيه أربعين سنة فيكون عمر موسى مائة وعشرين سنة وأما بنو إسرائيل وكانوا قبل أن يخرجهم موسى تحت حكم فراعنة مصر رعية لهم وكانوا على بقايا من دينهم الذي شرعه يعقوب ويوسف عيهما السلام وكان أول قدومهم إلى مصر لمضي تسع وثلاثين سنة من عمر يوسف فأقاموا في مصر بقية عمر يوسف وهو إحدى وسبعون سنة لأن عمر يوسف كان مائة وعشر سنين فإذا أنقصنا منها تسعًا وثلاثين سنة بقي إحدى وسبعون سنة وأقاموا أيضًا مدة ما كان بين وفاة يوسف ومولد موسى وهو أربع وستون سنة وأقاموا أيضًا ثمانين سنة من عمر موسى حتى خرج بهم فيكون جملة مقام بني إسرائيل بمصر حتى أخرجهم موسى مائتين وخمس عشرة سنة .
لما مات موسى عليه السلام لم يتول على بني إسرائيل ملك بل كان لهم حكام سدوا مسد الملوك ولم يزالوا على ذلك حتى قام فيهم طالوت فكان أول ملوكهم على ما ستقف عليه - إن شاء الله تعالى - وهذا الفصل أعني فصل حكام بني إسرائيل وملوكهم قد كثر الغلط فيه لبعد عهده ولكونه باللغة العبرانية فتعسر النطق بألفاظه على الصحة ولهم أجد في نسخ التواريخ التي وقعت لي في هذا الفن ما أعتمد على صحته لأن كل نسخة وقفت عليها في هذا الفن وجدتها تخالف الأخرى إما في أسماء الحكام وإما في عددهم وإما في مدد استيلائهم .
ولليهود الكتب الأربعة والعشرون وهي عندهم متواترة قديمة ولم تعرب إلى الآن بل هي باللغة العبرانية فأحضرت منها سفري قضاة بني إسرائيل وملوكها وأحضرت إنسانًا عارفًا باللغة العبرانية والعربية وتركته يقرأها وأحضرت بها ثلاث نسخ وكتبت منها ما ظهر عندي صحته وضبطت الأسماء بالحروف والحركات حسب الطاقة والله الموفق للصواب .