تاريخ أبى الفداء
( 26 من 87 )
في هذه السنة أوقع الرشيد بالبرامكة وقتل جعفر بن يحيى وقد اختلف في سبب ذلك اختلافًا كثيرًا والأكثر أن ذلك لإتيانه عباسة أخت الرشيد فإنه زوجه بها ليحل له النظر إِليها وشرط على جعفر أنه لا يقربها فوطئها وحبلت منه وجاءت بغلام وقيل بل الرشيد حبس يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب عند جعفر فأطلقه جعفر وقيل بل إِنه لما عظم أمر البرامكة واشتهر كرمهم وأحبهم الناس والملوك لا تصبر على مثل ذلك فنكبهم لذلك وقيل غير ذلك وكان قتل جعفر بالأنبار مستهل صفر من هذه السنة عند عود الرشيد من الحج وبعد أن قتل جعفر وحمل رأسه أُرسل أن أحاط بيحيى وولده وجميع أسبابه وأخذ ما وجد للبرامكة من مال ومتاع وضياع وغير ذلك وأُرسل إِلى سائر البلاد بقبض أموالهم ووكلائهم وسائر أسبابهم وأرسل رأس جعفر وجيفته إِلى بغْداد وأمر بنصب رأسه وقطعة من جيفته على الجسر ونصب الأخرى على الجسر الآخر ولم يتعرض الرشيد لمحمد بن خالد بن برمك وولده وأسبابه لبراءته مما دخل فْيه أخوه يحيى بن خالد بن برمك وولده وكان عمر جعفر لما قتل سبعًا وثلاثين سنة وكانت الوزارة إِليهم سبع عشرة سنة وفي ذلك يقول الرقاشي وقيل أبو نواس: الآن استرحنا واستراحت ركابُنا وأمسك من يجدي ومن كان يحتدي فقل للمطايا قد أمنت من السرى وطي الفيافي فدْفدًا بعد فدْفد وقل للمنايا قد ظفرت بجعفر ولم تظفري من بعده بمسود وقل للعطايا يا بعد فضل تعطلي وقل للرزايا كل يوم تجددي ودونك سيفًا برمكيًا مهندًا أصيب بسيف هاشمي مهندِ وقال يحيى بن خالد لما نكب: الدنيا دول والمال عازية ولنا بمن قبلنا أسوة وفينا لمن بعدنا عبرة .