وفيها توفي أبو محمد يوسف بن الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي النحوي الفاضل بن الفاضل شرح أبوه الحسن بن عبد الله كتاب سيبويه وظهر له فيه ما لم يظهر لغيره وصنف بعده كتاب الإقناع ومات الحسن المذكور قبل إِتمامه فكمله ولده يوسف المذكور .
ثم صنف عدة كتب مشهورة مثل شرح أبيات كتاب سيبويه وشرح إِصلاح المنطق وسيراف فرضة فارس وليس بها زرع ولا ضرع وأهلها زجاة ومنها ينتهي الإنسان إِلى حصن ابن عمارة على البحر من أمنع الحصون .
ويقال إِن صاحبها هو الذي يقول الله تعالى في حقه: ( وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبًا ) ( الكهف: 79 ) وكان اسم ذلك الملك الجُلُندي بضم الجيم واللام وسكون النون وفتح الدال المهملة وبعدها ألف .
ثم دخلت سنة ست وثمانين وثلاثمائة
وولاية ابنه الحاكم وفي هذه السنة لليلتين بقيتا من رمضان توفي العزيز بالله أبو منصور نزار بن المعز معد بن المنصور إِسماعيل العلوي الفاطمي صاحب مصر .
وعمره اثنتان وأربعون سنة وثمانية أشهر بمدينة بليس وكان قد برز إِليها لغزو الروم وكان موته بعدة أمراض منها القولنج .
وكانت خلافته إِحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصف شهر .
ومولده بالمهدية وكان قد ولى كتابته رجلًا نصرانيًا يقال له عيسى بن نسطورس واستناب بالشام رجلًا يهوديًا اسمه ميشا فاستطالت النصارى واليهود بسببهما على المسلمين فعمد أهل مصر إِلى قراطيس فعملوها على صورة امرأة ومعها قصة وجعلوها في طريق العزيز فأخذها العزيز وفيها مكتوب بالذي وأعز اليهود بميشا والنصارى بعيسى بن نطورس وأذل المسلمين بك إِلا كشفت عنده فقبض على عيسى النصراني المذكور وصادره وكان العزيز يحب العفو ويستعمله .