قال ابن حزم: والدين الذي انتحله الصابئون أقدم الأديان على وجه الدهر والغالب على الدنيا إِلى أن أحدثوا فيه الحوادث فبعث الله تعالى إِليهم إبراهيم خليله عليه السلام بالدين الذي نحن عليه الآن .
قال الشهرستاني: والصابئون يقاتلون الحنيفية ومدار مذهبهم التعصب للروحانيين كما أن مدار مذهب الحنفات التعصب للبشر والجسمانيين .
وهم من ولد حام بن نوح وكان سكناهم بديار مصر وكانوا أهل ملك عظيم وعز قديم واختلط بالقبط طوائف كثيرة من اليونان والعماليق والروم وغيرهم وإنما صاروا أخلاطًا لكثرة من تداول عليهم وَمَلَكَ مصر فإِن أكثر من تملك مصر الغرباء وكان القبط في سالف الدهر صابئة يعبدون الهياكل والأصنام وكان منهم علماء بضروب من علم الفلسفة وخاصة بعلم الطلسمات والنيرنجات والمرائي المحرقة والكيمياء .
وكانت دار ملكهم مدينة منف وهي على جانب النيل من غربيه وكانت ملوكهم تلقب الفراعنةِ وقد تقدم ذكرهم .
أمّة الفرس
ومساكنهم وسط المعمور ويقال لها أرض فارس .
ومنها: كرمان والأهواز وأقاليم يطول ذكرها وجميع ما دون جيحون من تملك الجهات يقال له إِيران وهي أرض الفرس وأما ما وراء جيحون فيقال له توران وهو أرض الترك وقد اختلف في نسب الفرس فقيل أنهم من ولد فارس بن إِرم بن سام وقيل: إِنهم من ولد يافث والفرس يقولون: إِنهم من ولد كيومرت وكيومرت عندهم هو الذي ابتدأ منه النسل مثل آدم عندنا ويذكرون أن الملك لم يزل فيهم من كيومرت وهو آدم إِلى غلبة الإسلام خلا تقطع حصل في مدد يسيرة لا يعتد به مثل تغلب الضحاك وفراسياب التركي .
وملوك الفرس عند الأمم أعظم ملوك العالم وكان لهم العقول الوافرة والأحلام الراجحة وكان لهم منٍ ترتيب المملكة ما لم يلحقهم فيه أحد من الملوك وكانوا يولون ساقط البيت شيئًا من أمور الخاصة .