فقالوا: قد عرفناك يا سفلة أنت خليفة إِبليس فضربه واحد بسيفه فسقط إِلى الأرض وذبحوه وكان المقتدر ثقيل البدن عظيم الجثة فلما قتلوه رفعوا رأسه على خشبة وهم يكبرون ويلعنونه وأخذوا ما عليه حتى سراويله ثم حُفر له في موضعه وعفي قبره وحمل رأس المقتدر إلى مؤنس وهو بالراشدية لم يشهد الحرب فلما رأى رأس المقتدر لطم وبكى وكان المقتدر قد أهمل أحوال الخلافة وحكم فيها النساء والخدم وفرط في الأموال وكانت مدة خلافته أربعًا وعشرين سنة وأحد عشر شهرًا وستة عشر يوما وكان عمره ثمانيًا وثلاثين سنة .
وهو تاسع عشرهم كان مؤنس الخادم قد أشار بإِقامة ولد المقتدر أبي العباس فاعترض عليه أبو يعقوب إِسحاق بن إِسماعيل النوبختي بأن هذا صبي ولا يولى إلا من يدبر نفسه ويدبرنا وكان في ذلك كالباحث عن حتفه بظلفه فإن القاهر قتل النوبختي المذكور فيما بعد فأحضروا القاهر بالله وهو محمد بن المعتضد وبايعوه لليلتين بقيتا من شوال هذه السنة ثم أحضر القاهر أم المقتدر وسألها عن الأموال فاعترفت بما عندها من المصاغ والثياب فقط فضربها أشد ما يكون من الضرب وكانت مريضة قد بدأ بها الاستسقاء ثم علقها برجلها فحلفت أنها ما تملك غير ما أطلعته عليه واستوزر القاهر أبا علي بن مقلة وعزل وولى وقبض على جماعة من العمال .
غير ذلك وفي هذه السنة .
توفي القاضي أبو عمرو محمد بن يوسف وكان فاضلًا .
وأبو الحسين ابن صالح الفقيه الشافعي وكان عابدًا .
وأبو نعيم عبد الملك الفقيه الشافعي الجرجاني المعروف بالأشتر الأستراباذي .
ثم دخلت سنة إِحدى وعشرين وثلاثمائة
فيها في جمادى الآخرة ماتت شعب والدة المقتدر ودفنت في تربتها بالرصافة .