في هذه السنة في رمضان صلب صلاح الدين جماعة من أعيان المصريين فإنهم قصدوا الوثوب عليه وإعادة الدولة العلوية فعلم بهم وصلبهم عن آخرهم فمنهم عبد الصمد الكاتب والقاضي العويرس وداعي الدعاة وعمارة بما علي اليمني الشاعر الفقيه وله أشعار حسنة فمنها ما يتعلق بأحوال العلويين وانقراض دولتهم قوله قصيدة منها: جدعت ما رنك الأقني فأنفك لا ينفك ما بين أمر الشين والخجل لهفي ولهف بني الآمال قاطبةً على فجيعتها في أكرم الدول يا عاذلي في هوى أنباء فاطمة لك الملامة إن أقصرت في عذل بالله زر ساحة القصرين وابك معي عليهما لا على صفين والجمل وقل لأهلهما والله لا التحمت فيكم جروحي ولا قرحي بمندمل ماذا ترى كانت الإفرنج فاعلةً في نسل آل أمير المؤمنين علي ومنها: وقد حصلتم عليها واسم جدكم محمد وأبوكم خير منتعل مررت بالقصر والأركان خالية من الوفود وكانت قبلة القبل ومنها: والله لا فاز يوم الحشر مبغضكم ولا نجا من عذاب الله غير ولي أئمتي وهدأتي وألذ خيرة لي إذا ارتهنت بما قدمت من عمل والله لا حلت عني حبي لهم أبدًا ما أخر الله لي في مدة الأجل وغدت تخالف في الخلافة أهلها وتقابل البرهان بالبهتان لم تقتنع حكامهم بركوبهم ظهر النفاق وغارب العدوان وقعودهم في رتبة نبوية لم يبنها لهم أبو سفيان حتى أضافوا بعد ذلك أنهم أخذوا بثأر الكفر في الإيمان فأتى زياد في القبيح زيادة تركت يزيدَ يزيدُ في النقصان
ذكر وفاة نور الدين محمود: وفي هذه السنة توفي الملك العادل نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي أقسنقر صاحب الشام وديار الجزيرة وغير ذلك يوم الأربعاء حادي عشر شوال بعلة الخوانيق بقلعة دمشق المحروسة وكان نور الدين قد شرع يتجهز للدخول إلى مصر لأخذها من صلاح الدين وكان يريد أن يخلي ابن أخيه سيف الدولة غازي بن مودود في الشام قبالة الفرنج ويسير هو بنفسه إلى مصر فأتاه أمر الله الذي لا مرد له وكان نور الدين أسمر طويل القامة ليس