في هذه السنة اشتد الصبي صاحب سيس وهو ليفون بن أوشين وكان الحاكم عليه صاحب الكرك - بكافين الأولى مفتوحة وبينهما راء مهملة ساكنة - وهي قليعة قريب البحر في أطراف بلد سيس من جهة الغرب والشمال وهي تتاخم بلاد ابن قرمان وكان صاحب الكرك المذكور قد استولى على مملكة صاحب سيس بحكم صغر الصبي المذكور فلما كانت هذه السنة قوي الصبي وقتل صاحب الكرك وأخاه بعده وأرسل رأس صاحب الكرك إلى السلطان فأرسل السلطان تشريفًا وسيفًا وفرسًا بسرجه ولجامه مع الأمير شهاب الدين أحمد المهمندار بالأبواب الشريفة فتوجه شهاب الدين بذلك إلى الصبي صاحب سيس فلبى صاحب سيس الخلعة وشذ السيف وقبل الأرض وركب الفرس المتصدق به عليه وقويت نفسه بذلك وأوصل شهاب الدين المهمندار المذكور أنعامًا كثيرًا وعماد شهاب الدين إلى الأبواب الشريفة وعبر على حماة متوجهًا إلى الأبواب الشريفة يوم الخميس ثاني عشر جمادى الآخرة .
وفي هذه السنة وصلني من صدقات السلطان من الحصن البرقية اثنان بالعدة الكاملة صحبة علاء الدين أيدغي أمير أخور لي ولابني محمد وركبنا الموكب بهما نهار الاثنين سابع رجب وفي هذه السنة أرسل السلطان إلى المقر السيفي أرغون النائب بحلب وأمره بالحضور إلى الأبواب الشريفة فسار المذكور من حلب وتوجه إلى الديار المصرية وحضر بين يدي السلطان وشمله بأنواع الصدقات والتشاريف وبقي مقيمًا في الخدمة الشريفة نحو نصف شهر وما يزيد على ذلك ثم أمره بالعود إلى النيابة بالمملكة الحلبية فعاد إليها وعبر على حماة يوم الخميس حادي عشر رجب وكنت قد خرجت إلى تلقيه ولقيته بين حمص والرستن وبت عنده يوم الخميس بالرستن ودخل حماة يوم الجمعة وصلى وسافر إلى حلب .
وفي هذه السنة في الليلة المسفرة عن نهار الاثنين الثالث والعشرين من رجب وتاسع عشر أيار ولد لولدي محمد ولدًا ذكرًا وكان ذلك وقت المسبح من الليلة المذكورة وسميته عمر بن محمد .