وقد ذكر في تاريخ القيروان: أن مسير عبد المؤمن وملكة تونس وإفريقية إنما كان في سنة أربع وخمسين وخمسمائة .
وفاة السلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه وملك ملكشاه ومحمد ابني محمود: وفي هذه السنة وقيل في أواخر سنة ست وأربعين في أول رجب توفي السلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه بهمدان ومولده سنة اثنتين وخمسمائة في ذي القعدة ومات معه سعادة البيت السلجوقي فلم يقم لهم بعده راية يعتد بها وكان حسن الأخلاق كثير المزاح والانبساط مع الناس كريمًا عفيفًا عن أموال الرعايا .
ولما مات عهد بالملك إلى ابن أخيه ملكشاه بن محمود فقعد في السلطنة وخطب له وكان المتغلب على المملكة أميرًا يقال له خاص بك وأصله صبي تركماني اتصل بخدمة السلطان مسعود فتقدم على سائر أمرائه ثم إن خاص بك المذكور قبض على السلطان ملكشاه بن محمود وسجنه وأرسل إلى أخيه محمد ابن محمود وهو بخورستان فأحضره وتولى السلطنة وجلس على السرير وكان قصد خاص بك أن يمسكه ويخطب لنفسه بالسلطنة فبدره السلطان محمد في ثاني يوم وصوله فقتل خاص بك وقتل معه زنكي الجاندار وألقى برأسيهما فتفرق أصحابهما .
فتح دلوك في هذه السنة جمعت الفرنج وساروا إلى نور الدين وهو محاصر دلوك فرحل عنها وقاتلهم أشد قتال الناس وانهزمت الفرنج وقتل وأسر كثير منهم ثم عاد نور الدين إلى دلوك فملكها ومما مدح به في ذلك: أعدت بعصرك هذا الجديد فتوح النبي وأعصارها وفي تل باشر باشرتهم بزحف تسور أسوارها وإن دالكتهم دلوك فقد سددت فصدقت أخبارها ذكر ابتداء ظهور الملوك الغورية وانقراض دولة آل سبكتكتين: أول من اشتهر من الملوك الغورية أولاد الحسين .
وأولهم محمد بن الحسين وكان قد صاهر بهرام شاه بن مسعود صاحب غزنة من آل سبكتكين وسار محمد بن الحسين المذكور إلى غزنة تظهر الطاعة لبهرام شاه ويبطن الغدر فأمسكه بهرام شاه وقتله .