وكان المتولي على الأمر نظام الملك وزير السلطان ألب أرسلان وعماد ملكشاه بالعسكر من بلاد ما وراء النهر إلى خراسان وأرسل إلى بغداد وإلى الأطراف فخطب له فيها على قاعدة أبيه ألب أرسلان واستمر نظام الملك على وزارته ونفوذ أمره ولما استقر ملك ملكشاه خرج عمه قاروت بك صاحب كرمان عن طاعته وسار إليه فالتقى الجمعان فانهزم عسكر قاروت بك وأتي به إلى ملكشاه أسيرًا فأمر به فخنق وأقر كرمان على أولاده ولما انتصر ملكشاه كثرت أذية العسكر للبلاد ففوض ملكشاه الأمور إلى نظام الملك وحلف له وزاده من الإقطاعات على ما كان بيده مواضع من جملتها مدينة طوس ولقبه ألقابا من جملتها أتابك وأصلها أطابك
فنقول: كانت قد استولت والدة المستنصر العلوي خليفة مصر على الأمر فضعف أمر الدولة وصارت العبيد حزبًا والأتراك حزبًا وجرت بينهم حروب وكان ناصر الدولة وهو من أحفاد ناصر الدولة بن حمدان من أكبر قواد مصر والمشار إليه فأجمعت إليه الأتراك وجرى بينهم وبين العبيد عدة وقعات وحصر ناصر الدولة مصر وقطع الميرة عنها برًا وبحرًا فغلت الأسعار بها وعدم ما كان بخزائن المستنصر حتى أخرج العروض كما تقدم ذكره وعدم المتحصل بسبب انقطاع السبيل ثم استولى ناصر الدولة على مصر وانهزمت العبيد وتفرقت في البلاد واستبد ناصر الدولة بالحكم وقبض على والدة المستنصر وصادرها بخمسين ألف دينار وتفرق عن المستنصر أولاده وأهله .
وانقضت سنة أربع وستين وما قبلها بالفتن وبالغ ناصر الدولة في إهانة المستنصر حتى بقي المستنصر يقعد على حصيرة لا يقدر على غير ذلك .