وفي ذي الحجة سنة ثمان ولد إِبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم من مارية القبطية
وفيها أعني سنة ثمان مات حاتم الطائي وهو حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج من ولد طي بن أدد وكان حاتم يكنى أبا سفانة وهو اسم ابنته كني بها وسفانة المذكورة أتت النبي صلى الله عليه وسلم بعد بعثته وشكت إِليه حالها وحاتم المذكور كان يضرب بجرده وكرمه المثل وكان من الشعراء المجيدين .
ثم دخلت سنة تسع والنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وترادفت عليه وفود العرب فممن ورد عليه عروة بن مسعود الثقفي وكان سيد ثقيف وكان غائبًا عن الطائف لما حاصرها النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم وحسن إِسلامه وقال: يا رسول الله أمضي إِلى قومي بالطائف فأدعوهم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( إِنهم قاتلوك ) فاختار المضي فمضى إلى الطائف ودعاهم إِلى الإسلام فرماه أحدهم بسهم فوقع في أكحله فمات رحمه الله تعالى ووفد كعب بن زهير ابن أبي سلمى بعد أن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أهدر دمه ومدح النبي صلى الله عليه وسلم بقصيدته المشهورة وهي: بانت سعادُ فقلبي اليوم متبول وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم بردته فاشتراها معاوية في خلافته من أهل كعب بأربعين ألف درهم ثم توارثها الخلفاء الأمويون والعباسيون حتى أخذها التتر .
وفي رجب من هذه السنة أعني سنة تسع أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتجهز لغزو الروم وأعلم الناس مقصدهم لبعد الطريق وقوة العدو وكان قبل ذلك إِذا أراد غزوة ورَّى بغيرها وكان الحر شديدًا والبلاد مجدبة والناس في عسرة ولذلك سمي ذلك الجيش جيش العسرة وكانت الثمار قد طابت فأحب الناس المقام في ثمارهم فتجهزوا على كره وأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالنفقة فأنفق أبو بكر جميع ماله وأنفق عثمان نفقة عظيمة قيل كانت ثلاثمائة بعير طعامًا .