تاريخ أبى الفداء
( 30 من 87 )
وفي هذه السنة توفي أحمد بن طولون صاحب مصر والشام بعد مسيره إِلى طرسوس ورجوعه منها ولما وصل إِلى إنطاكية قُدم له لبن جاموس فأكثر منه فأصابه منه تخمة واتصلت به حتى صار منها ذرب حتى مات وكانت إِمارته نحو ست وعشرين سنة وكان حازمًا عاقلًا وهو الذي بنى قلعة يافا ولم يكن لها قبل ذلك قلعة وبنى بين مصر والقاهرة الجامع المعروف به وهو جامع عظيم مشهور هناك وولى بعده ابنه خمارويه .
وفي هذه السنة توفي محمد بن إِسحاق بن جعفر الصاغاني وداود بن علي الأصفهاني إِمام أصحاب الظاهر وكان مولده سنة اثنتين ومائتين وكان إِمامًا مَجتهدًا ورعًا زاهدًا وسمي هو وأصحابه بأهل الظاهر لأخذهم بظاهر الآثار والأخبار وإعراضهم عن التأويل وكان داود لا يرى القياس في الشريعة ثم اضطر إِليه فسماه دليلًا وله أحكام خالف فيها الأئمة الأربدة منها أنه قال: الشرب خاصة في آنية الذهب والفضة حرام ويجوز الأكل والترضي وغيرهما من الانتفاعات بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم إِنما قال: ( الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إِنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) وله مثل ذلك كثير .
ثم دخلت سنة إِحدى وسبعين ومائتين
في هذه السنة جرت وقعة بين ابن الموفق وهو المعتضد وبين خمارويه بن أحمد بن طولون صاحب مصر .
آخرها أن المعتضد انهزم هو وأصحابه وكانت الوقعة بين دمشق والرملة وانهزم خمارويه إِلى حدود مصر وثبت عسكره ولم يعلموا بهزيمته وانهزم المعتضد ولم يعلم بهزيمة خمارويه .
ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين ومائتين
وسنة ثلاث وسبعين ومائتين في هذه السنة توفي محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام الأموي صاحب الأندلس سلخ صَفَر .
وكان عمره نحو خمس وستين سنة وكانت ولايته أربعًا وثلاثين سنة وأحد عشر شهرًا .