ذكر مقتل صدقة في هذه السنة في رجب قتل سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن مزيد الأسدي أمير العرب في قتال جرى بينه وبين السلطان محمد واشتد القتال بينهم وقتل صدقه في المعركة بعد أن قاتل قتالًا شديدًا وحمل رأسه إلى السلطان محمد وكان عمر صدقة تسعًا وخمسين سنة وإمارته إحدى وعشرين سنة وقتل من أصحابه ما يزيد على ثلاثة آلاف فارس وكان صدقة متشيعًا وهو الذي بنى الحلة بالعراق .
وأقول: إنه قد تقدم ذكر الحلة قبل وجود صدقة المذكور فكيف يكون هو الذي بناها لكن كنا نقلناه من الكامل لابن الأثير وكان قد عظم شأنه وعلا قدره واتسع جاهه واستجار به صغار الناس وكبارهم وكان مجتهدًا في النصح للسلطان محمد حتى أنه جاهر بركيارق بالعداوة ولم يبرح على مصافاة محمد ثم فسد ما بينهما حتى قتل صدقة كما ذكرنا وكان سبب الفساد بينهما حماية صدقة لكل من خاف من السلطان واتفق أن السلطان محمد أغضب على أبي دلف شرخاب بن كيخسرو صاحب ساوة فهرب صاحب ساوة المذكور واستجار بصدقة وأرسل السلطان يؤكد في إرساله وطلبه فلم يفعل صدقة أن يسلمه فسار إليه السلطان واقتتلوا كما ذكرنا فقتل صدقة وأسر ابنه دبيس بن صدقة وأسر شرخاب صاحب سارة المذكور .
ذكر وفاة تميم بن المعز في هذه السنة في رجب توفي تميم بن المعز بن باديس صاحب إفريقية وكان تميم ذكيًا حليمًا وكان ينظم الشعر وكان عمره تسعًا وسبعين سنة وكانت ولايته ستًا وأربعين سنة وعشرة أشهر وعشرين يومًا وخلّف من الأولاد مائة ابن أربعين ذكرًا وستين بنتًا .
ولما توفي ملك بعده ابنه يحيى بن تميم وكان عمر يحيى حين ولي ثلاثًا وأربعين سنة وستة أشهر .