بيعة المنتصر
وهو حادي عشرهم لما أصبح نهار الأربعاء صبيحة الليلة التي قتل فيها المتوكل حضر الناس والقواد والعساكر إلى الجعفري فخرج أحمد بن الخصيب إِلى الناس وقر عليهم كتابًا من المنتصر أن الفتح بن خاقان قتل المتوكل فقتلته به فبايع الناس المنتصر صبيحة الليلة التي قتل فيها المتوكل .
وفي هذه السنة توفي العباس أمير صقلية فولى الناس عليهم ابنه عبد الله ابن عباس ثم ورد من إِفريقية خفاجة بن سفيان أميرًا على صقلية فغزا وفتح في جزيرة صقلية ثم اغتاله رجل من عسكره فقتله وهرب القاتل إِلى المشركين ولما قتل خفاجة استعمل الناس ابنه محمد بن خفاجة ثم أقره على ولايته محمد بن أحمد بن الأغلب صاحب القيروان وبقي محمد بن خفاجة أميرًا على صقلية إِلى سنة سبع وخمسين ومائتين فقتله خدمه الخصيان وهربوا فأدركهم الناس وقتلوهم على ما سنذكره إِن شاء الله تعالى .
وفي هذه السنة توفي أبو عثمان بكر بن محمد المازني النحوي الإمام في العربية .
ثم دخلت سنة ثمان وأربعين ومائتين
موت المنتصر
في هذه السنة توفي المنتصر بالله محمد بن جعفر المتوكل يوم الأحد بسامراء لخمس خلون من ربيع الأول بالذبحة وكانت مدة علته ثلاثة أيام وعمره خمس وعشرون سنة وستة أشهر وكانت خلافته ستة أشهر ويومين وكان أعين أقنى قصيرًا سهيبًا عظيم اللحية راجح العقل كثير الإنصاف وأمر الناس بزيارة قبر الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وأمن العلويين وكانوا خائفين أيام أبيه .
وهو ثاني عشرهم ولما توفي المنتصر اتفق كبراء الدولة مثل بغا الكبير وبغا الصغير وأتامش الأتراك ومحمد بن الخصيب على تولية المستعين وكرهوا أن يقيموا بعض ولد المتوكل لكونهم قتلوا المتوكل فبايعوا المستعين ليلة الاثنين لست خلون من ربيع الآخر وهو ابن ثمان وعشرين سنة ويكنى أبا العباس .