وفاة كافور وفيها مات كافور الإخشيدي وكان خصيًا أسود من موالي محمد بن طغج الإخشيدي صاحب مصر واستولى كافور على ملك مصر والشام بعد موت أولاد الإخشيد فإنه ملك بعد الإخشيد ابنه أنوجور والأمر جميعه إِلى كافور ثم مات أنوجور سنة تسع وأربعين وثلاثمائة فأقام كافور أخاه عليًا بن الإخشيد فتوفي علي ابن الإخشيد المذكور وهو صغير في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة فاستقل كافور بالمملكة من هذا التاريخ وكان كافور شديد السواد واشتراه الإخشيد بثمانية عشر دينارًا وقصده المتنبي ومدحه وحكى المتنبي قال: كنت إِذا دخلت على كافور أنشده يضحك لي ويبش في وجهي إِلى أن أنشدته: ولما صار ود الناس خبا جزيتَ على ابتسام بابتسام وصرت أشك فيمن أصطفيه لعلمي أنه بعض الأنام قال: فما ضحك بعدها في وجهي إِلى أن تفرقنا فعجبت من فطنته وذكائه ولم يزل كافور مستقلًا بالأمر حتى توفي في هذه السنة يوم الثلاثاء لعشرين بقين من جمادى الأولى بمصر وقيل كانت وفاته سنة سبع وخمسين ودفن بالقرافة الصغرى وكان يدعى له على المنابر بمكة والحجاز جميعه والديار المصرية وبلاد الشام وكان تقدير عمره خمسًا وستين سنة ووقع الخلف فيمن ينصب بعده واتفقوا على أبي الفوارس أحمد بن علي بن الإخشيد وخطب له في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة .