إِن هذا للؤم فدعا محمد بن رداد فقال له: وقع لآل فلان بألف ألف ولآل فلان بمثلها فما زال كذلك حتى فرق أربعة وعشرين ألف ألف ألف ورجله في الركاب وكان المأمون ينظم الشعر فما يروى له من أبيات: فناجيت من أهوى وكنت مباعدًا فيا ليت شعري عن دنوك ما أغنى أرى أثرًا منها بعينيك بيْنا لقد أخذت عيناكَ من عينها حُسنا وكان المأمون شديد الميل إِلى العلويين والإحسان إِليهم رحمه الله تعالى ورد فدك على ولد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلمها إِلى محمد ابن يحيى بن الحسن بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ليفرقها على مستحقيها من ولد فاطمة وكان المأمون فاضلًا مشاركًا في علوم كثيرة .
وهو ثامنهم وبويع للمعتصم أبي إِسحاق محمد بن هارون الرشيد بالخلافة بعد موت المأمون ولما بويع له ونادوا باسم العباس بن المأمون فأرسل المعتصم إِلى العباس وأحضره فبايعه العباس ثم خرج إِلى الجند فقال لهم قد بايعت عمي فسكنوا وانصرف المعتصم إِلى بغداد ومعه العباس بن المأمون فقدمها مستهل شهر رمضان .
وفي هذه السنة توفي بشر بن غياث المريسي وكان يقول بخلق القرآن .
ثم دخلت سنة تسع عشرة ومائتين
في هذه السنة أحضر المعتصم أحمد ابن حنبل وامتحنه بالقرآن فلم يجب إِلى القول بخلقه فجلده حتى غاب عقله وتقطع جلده وقيد وحبس .
وفيها توفي أبو نعيم الفضل التيمي وهو من مشايخ البخاري ومسلم .
وكان مولده سنة ثلاثين ومائة وكان شيعيًا .
ثم دخلت سنة عشرين ومائتين
في هذه السنة خرج المعتصم لبناء سامراء فخرج إلى القاطول واستخلف على بغداد ابنه الواثق وفيها قبض المعتصم على وزيره الفضل بن مروان وكان قد استولى على الأمور بحيث لم يبق للمعتصم معه أمر وولى المعتصم مكانه محمد بن عبد الملك وفي هذه السنة توفي محمد الجواد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .