فقال علي: لكني والله أحب أن أقتلك فحمي عمرو عند ذلك ونزل عن فرسه فعقره وأقبل إلى علي وتجاولا وعلا عليهما الغبرة وسمع المسلمون التكبير فعلموا أن عليًا قتله وانكشفت الغبرة وعلي على صدر عمرو يذبحه ثم إن الله تعالى أهب ريح الصبا كما قال الله عزّ وجل: ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها ) ( الأحزاب: 9) وكان ذلك في أيام شاتية .
فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح أبنيتهم ورمى الله الاختلاف بينهم فرحلت قريش مع أبي سفيان وسمعت غطفان ما فعلت قريش فرحلوا راجعين إلى بلادهم .
ولما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف عن الخندق راجعًا إلى المدينة ووضع المسلمون السلاح فلما كان الظهر أتى جبرائيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله يأمرك بالسير إلى بني قريظة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديًا ينادي: من كان سامعًا مطيعًا فلا يصلي العصر إلا ببني قريظة وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه برايته إلى بني قريظة ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على بئر من آبارهم وتلاحق الناس وأتى قوم بعد العشاء الآخرة ولم يصلوا العصر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصل أحد العصر إلا ببني قريظة فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ذلك وحاصر بني قريظة خمسًا وعشرين ليلة وقذف الله في قلوبهم الرعب ولما اشتد بهم الحصار نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا حلفاء الأوس فسأل الأوس رسول الله صلى الله عليه وسلم في إطلاقهم كما أطلق بني قينقاع حلفاء الخزرج بسؤال عبد الله بن أبي بن أبي سلول المنافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ألا ترضون أن يحكم فيهم سعد بن معاذ وهو سيد الأوس ) .