وأرسل الله تعالى لوطًا إلى أهل سدوم وكانوا أهل كفر وفاحشة ودام لوط يدعوهم إلى الله تعالى وينهاهم فلم يلتفتوا إليه وكانوا على ما أخبر الله عنهم في قوله تعالى ( إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر ) ( العنكبوت: 28 - 29 ) .
وكان قطعهم للطريق أنه إذا مر بهم المسافر أمسكوه وفعلوا فيه اللواط وكان لوط ينهاهم ويتوعدهم على الإصرار فلا يزيدهم وعظه إلا تماديًا .
فلما طال ذلك عليه سأل الله تعالى النصرة عليهم فأرسل الله الملائكة لقلب سدوم وقراها الخمس وكان بسدوم أربعمائة ألف بشري وأما قراها فهي صبعة وعمرة وأدما وصبويم وبالع .
وكان الملائكة قد أعلموا إبراهيم الخليل بما أمرهم الله تعالى به من الخسف بقوم لوط فسأل إبراهيم جبريل فيهم وقال له: أرأيت إن كان فيهم خمسون من المسلمين فقال جبريل: إن كان فيهم خمسون لا نعذبهم فقال إبراهيم: وأربعون قال: وأربعون قال إبراهيم وثلاثون قال: وثلاثون وكذلك حتى قال إبراهيم: وعشرة فقال جبريل: وعشرة فقال إبراهيم: إن هناك لوطًا فقال جبريل والملائكة: نحن أعلم بمن فيها .
فلما وصلت الملائكة إلى لوط هم قومه أن يلوطوا بهم فأعماهم جبريل بجناحه وقال الملائكة للوط: ( إنا رسل ربك فاسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد ) ( هود 81 ) .
فلما خرج لوط بأهله قال للملائكة: أهلكوهم الساعة فقالوا لم نؤمر إلا بالصبح أليس الصبح بقريب فلما كان الصبح قلبت الملائكة سدوم وقراها الخمس بمن فيها وسمعت امرأة لوط الهدة فقالت: واقوماه فأدركها حجر فقتلها أمطر الله الحجارة على من لم يكن بالقرى فأهلكهم .