أبي المظفر يوسف بن أيوب بن شادي وشيء عن أخباره: دخلت هذه السنة والسلطان بدمشق على أكمل ما يكون من المسرة وخرج إلى شرقي دمشق متصيدًا وغاب خمسة عشر يومًا وصحبة أخوه الملك العادل .
ثم عاد إلى دمشق وودعه أخوه الملك العادل وداعًا لا لقاء بعده فمضى إلى الكرك وأقام فيه حتى بلغه وفاة السلطان وأقام السلطان بدمشق وركب في يوم الجمعة خامس عشر صفر وتلقى الحجاج وكان عادته ألا يركب إلا وهو لابس كزاغند فركب ذلك اليوم وقد اجتمع بسبب ملتقى الحجاج وركوبه عالم عظيم ولم يلبس الكزاغند ثم ذكره وهو راكب فطلب الكزاغند فلم يجده وقد حملوه معه ولما التقى الحجاج استعبرت عيناه كيف فاته الحج ووصل إليه مع الحجاج ولد أخيه سيف الإسلام صاحب اليمن .
ثم عاد السلطان بين البساتين إلى جهة المنيبع ودخل إلى القلعة على الجسر إليها وكانت هذه آخر ركباته فلحقه ليلة السبت سادس عشر صفر كسل عظيم وغشيه نصف الليل حمى صفراوية وأخذ المرض في التزايد وقصده الأطباء في الرابع فاشتد مرضه وحدث به في التاسع رعشة وغاب ذهنه وامتنع من تناول المشروب واشتد الإرجاف في البلد وغشي الناس من الحزن والبكاء عليه ما لا يمكن حكايته وحقن في العاشر حقنتين فحصل له راحة وتناول من ماء الشعير مقدارًا صالحًا ثم لحقه عرق كثير حتى نفذ من الفراش واشتد المرض ليلة الثاني عشر من مرضه وهي ليلة السابع والعشرين من صفر وحضر عنده الشيخ أبو جعفر إمام الكلاسة ليبيت عنده في القلعة بحيث إن احتضر بالليل ذكره الشهادة وتوفي السلطان في الليلة المذكورة أعني في الليلة المستقرة عن نهار الأربعاء السابع والعشرين من صفر بعد صلاة الصبح من هذه السنة أعني سنة تسع وثمانين وخمسمائة .