ثم دخلت سنة اثنتي عشرة وسنة ثلاثة عشرة
فيها كانت وقعة اليرموك وهي الوقعة العظيمة التي كانت سبب فتوح الشام وكانت سنة ثلاث عشرة للهجرة وكان هرقل إذ ذاك بحمص فلما بلغه هزيمة الروم باليرموك رحل عن حمص وجعلها بينه وبين المسلمين ولما فرغ خالد بن الوليد وأبو عبيدة من رقعة اليرموك قصدا بصرى فجمع صاحب بصرى الجموع للملتقى ثم إِن الروم طلبوا الصلح فصولحوا على كل رأس دينار وجريب حنطة .
وقد اختلف في سبب موته فقيل إِن اليهود سمته في أرز وقيل في حسوٍ فأكل هو والحارث بن كلدة فقال الحارث: أكلنا طعامًا مسمومًا سُم سنة فماتا بعد سنة وعن عائشة رضي الله عنها أنه اغتسل وكان يومًا باردًا فحم خمسة عشر يومًا لا يخرج إلى الصلاة وأمر عمر أن يصلي بالناس وعهد بالخلافة إِلى عمر ثم توفي في مساء ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء لثمان بقين من جمادى الآخر سنة ثلاث عشرة فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال وعمره ثلاث وستون سنة وغسلته زوجته أسماء بنت عميس وحمل على السرير الذي حمل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى عليه عمر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بين القبر والمنبر وأوصى أن يدفن إِلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحفر له وجعل رأسه عند كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان حسن القامة خفيف العارضين معروق الوجه غائر العينين ناتئ الجبهة أحنى عاري الأشاجع يخضب بالحناء والكتيم .
بويع بالخلافة في اليوم الذي مات فيه أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأول خطبة خطبها قال: يا أيها الناس والله ما فيكم أحدًا أقوى عندي من الضعيف بم حتى آخذ الحق له ولا أضعف عندي من القوي حتى آخذ الحق منه .