فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 1291

تاريخ أبى الفداء

( 22 من 87 )

ثم دخلت سنة أربع وستين

حصار الكعبة ولما فرغ مسلم من المدينة وسار إِلى مكة كان مريضًا فمات قبل أن يصل إِلى مكة وأقام على الجيش مقامه الحصين بن نمير السكوني وذلك في المحرم من هذه السنة فقدم الحصين مكة وحاصر عبد الله بن الزبير أربعين يومًا حتى جاءهم الخبر بموت يزيد بن معاوية على ما سنذكره بعد رمي البيت الحرام بالمنجنيق وإحراقه بالنار ولما علم الحصين بموت يزيد قال لعبد الله بن الزبير: من الرأي أن ندع دماء القتلى بيننا وأقبل لأبايعك وأقدم إِلى الشام فامتنع عبد الله بن الزبير من ذلك فارتحل الحصين راجعًا إلى الشام ثم ندم ابن الزبير على عدم الموافقة وسار مع الحصين من كان المدينة من بني أمية وقدموا إِلى الشام .

وفاة يزيد بن معاوية بحوارين من عمل حمص لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول من هذه السنة أعني سنة أربع وستين وهو ابن ثمان وثلاثين سنة وكان مدة خلافته ثلاث سنين وستة أشهر وكان آدم جعدًا أحور العينين بوجهه آثار جدري حسن اللحية خفيفها طويلا وخلف عدة بنين وبنات وكانت أمه ميسون بنت بحدل الكلبية أقام يزيد معها بين أهلها في البادية وتعلم الفصاحة ونظم الشعر هناك في بادية بني كلب وكان سبب إِرساله مع أمه هناك أن معاوية سمع ميسون بنت بحدل تنشد هذه الأبيات وهي: للبس عباءة وتقر عيني أحبُّ إِليَّ من لبسِ الشفوفِ وبكر تتبع الأظعان صعب أحبّ إِلي من بغل زفوفِ وكلب ينبح الأضياف دوني أحب إِليّ من هر ألوفِ وخرق من بني عمي فقير أحبّ إلي من علج عنيفِ فقال لها معاوية: ما رضيت يا ابنة بحدل حتى جعلتني علجًا عنيفًا الحقي بأهلك فمضت إِلى بادية بني كلب ويزيد معها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت