استيلاء المكتفي على الشام ومصر في هذه السنة بعث المكتفي جيشًا مع محمد بن سليمان فاستولى على دمشق وسار حتى دنا من مصر وصاحبها هارون بن خمارويه ففارقه غالب قواده ولحقوا بعسكر الخليفة وخرج هارون فيمن بقي معه وجرى بينه وبين محمد بن سليمان وقعات ثم وقع في عسكر هارون خصومة وأدت إِلى قتال فركب هارون ليُسكن الفتنة فزرقه بعض المغاربة بمزراق فقتله ولما قتل هارون قام عمه شيبان بالأمر ثم طلب الأمان من محمد بن سليمان فأمنه ثم هرب شيبان تحت الليل فلم يوجد واستولى محمد بن سليمان على مصر وأمسك بني طولون وكانوا بضعة عشر رجلًا واستصفى ما لهم وقيدهم وحملهم إِلى بغداد وكتب إِلى المكتفي بالفتح وكان ذلك في صفر من هذه السنة .
ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين ومائتين .
في هذه السنة بعد استيلاء عسكر الخليفة على مصر وتوجه محمد بن سليمان عنها خرج ببلاد مصر خارجي يدعى الخلنجي وقويت شوكته فسار إِليه عامل دمشق أحمد بن كيغلغ وطمعت القرامطة في دمشق بحكم غيبة عاملها وقصدوها فهبوا وقتلوا ونهبوا طبرية ثم ساروا إِلى جهة الكوفة فسير المكتفي إِليهم عسكرًا مع قواده المختصين به مثل رصيف بن صوار تكين التركي والفضل ابن موسى بن بغا وبشر الخادم الأفشيني ورايق الجزري فاقتتلوا وتمت الهزيمة على عسكر الخليفة فقتل منهم خلق كثير وغنمت القرامطة منهم شيئًا كثيرًا فتقووا به .
وفي هذه السنة توفي عبد الله بن محمد الناشئ الشاعر ونصر بن أحمد الحافظ .