فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 1291

في هذه السنة اشتدت شوكة القرامطة حتى حصروا دمشق بعد أن هزموا جيش أميرها طغج ين جف ثم اجتمعت عليهم العساكر وقتلوا مقدمهم يحيى المعروف بالشيخ ولما قتل مقدم القرامطة يحيى المذكور قام فيهم أخوه الحسين وتسمى بأحمد وأظهر شامة في وجهه وزعم أنها آيته وكثر جمعه فصالحه أهل دمشق على مال دفعوه إِليه فانصرف عنهم إلى حمص فغلب عليها وخطب له على منابرها وتسمى بالمهدي أمير المؤمنين وعهد إِلى ابن عمه عبد الله ولقبه المدثر وزعم أنه المدثر الذي في القرآن ثم سار إِلى حماة والمعرة وغيرهما فقتل أهلها حتى قتل الأطفال والنساء وسار إلى سلمية فأخذها بالأمان ثم قتل أهلها حتى صبيان المكتب ولما اشتد أمر القرمطي صاحب الشامة المذكور خرج المكتفي من بغداد ونزل الرقة وأرسل إِليه الجيوش .

ثم دخلت سنة إِحدى وتسعين ومائتين:

في هذه السنة واقعت عساكر الخليفة صاحب الشامة القرمطي وأصحابه بمكان بينه وبين حماة اثنا عشر ميلا لست خلون من المحرم فانهزمت القرامطة وتبعهم العسكر يقتلونهم وهرب صاحب الشامة ومعه ابن عمه المدثر وغلام له رومي فأمسكوا في البرية وأحضروا إِلى المكتفي وهو بالرقة فسار بهم إِلى بغداد وقتلهم وطيف برأس صاحب الشامة .

ومن كتاب الشريف العابد أنّ المكان الذي كان فيه الوقعة المذكورة هو تمنع أقول: وهي قرية من بلاد المعرة على الطريق الآخذة من حماة إِلى حلب وفيها توفي ببغداد أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد المعروف بثعلب كان إِمام الكوفيين في النحو واللغة ثقة حجة صالحًا وولد في أول سنة مائتين .

ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين ومائتين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت