ونزل تحريم الخمر وهو محاصر لهم فلما مضى ست ليال محاصرًا لهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُخْليهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إِلا السلاح فأجابهم إِلى ذلك فخرجوا ومعهم الدفوف والمزامير مظهرين بذلك تجلدًا وكانت أموالهم فيئًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقسمها حيث شاء فقسمها على المهاجرين دون الأنصار إِلا أنّ سهل بن حنيفة وأبا دجانة ذكرًا فقرًا فأعطاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك شيئًا ومضى إِلى خيبر من بني النضير ناس وإلى الشام ناس .
ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم نجدًا فلقي جمعًا من غطفان في ذات الرقاع وسميت بذلك لأنهم رقعوا فيها راياتهم فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب وكان ذلك في جمادى الأولى سنة أربع وفي هذه الغزوة قال رجل من غطفان لقومه: ألا أقتل لكم محمدًا قالوا: إلى وحضر إِلى عند النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا محمد أريد أنظر إِلى سيفك هذا وكان محّلى بفضة فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم إِليه فأخذه واستله ثم جعل يهزه ويهم ويكبته الله ثم قال يا محمد: ما تخافني فقال له: لا أخاف منك ثم رد سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم إِليه فأنزل الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة اللّه عليكم إِذ هم قوم أن يبسطوا إِليكم أيديهم فكيف أيديهم عنكم ) ( المائدة: 11 ) .
غزوة بدر الثانية
وفي شعبان سنة أربع خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لميعاد أبي سفيان وأتى بدرًا وأقام ينتظر أبا سفيان وخرج أبو سفيان من مكة ثم رجع من أثناء الطريق إِلى مكة فلما لم يأت انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى المدينة وفي هذه السنة ولد الحسين بن علي رضي الله عنهما .
ثم دخلت سنة خمس .
غزوة الخندق