وفاة هشام وفي هذه السنة أعني سنة خمس وعشرين ومائة توفي هشام بن عبد الملك بالرصافة لست خلون من ربيع الأول فكانت مدة خلافته تسع عشرة سنة وتسعة أشهر وكسرًا وكان مرضه الذبحة وكان عمره خمسًا وخمسين سنة ولما مات طلبوا له ما يسخنون فيه الماء فلم يعطهم عياض كاتب الوليد ما يسخنون فيه الماء فإِنه ختم على جميع موجوده للوليد فاستعاروا له من الجيران قمقسًا لتسخين الماء ودفن بالرصافة وكان أحول بين الحول وخلف عدة بنين منهم معاوية أبو عبد الرحمن الذي دخل الأندلس وملكها لما زال ملك بني أمية وكان هشام حازمًا سد يد الرأي غزير العقل عالمًا بالسياسة واختار هشام الرصافة وبناها وإليه تنسب فيقال رصافة هشام وكانت مدينة رومية ثم خرجت وهي صحيحة الهواء وإنما اختارها لأن خلفاء بني أمية كانوا يهربون من الطاعون وينزلون في البرية فأقام هشام بالرصافة وهي في تربة صحيحة وابتنى بها قصرين وكان بها دير معروف .
وهو حادي عشر خلفاء بني أمية لما مات هشام نفذت الكتب إِلى الوليد وكان الوليد مقيمًا في البريّة بالأزرق خوفًا من هشام وكان الوليد وأصحابه في ذلك الموضع في أسوأ حال ولما اشتد به الضيق أتاه الفرج بموت هشام وكانت البيعة للوليد يوم الأربعاء لثلاث خلون من ربيع الآخر من هذه السنة أعني سنة خمس وعشرين ومائة وعكف الوليد على شرب الخمر وسماع الغناء ومعاشرة النساء وزاد الناس في أعطيتهم عشرات ثم زاد أهل الشام بعد زيادة العشرات عشرة أخرى ولم يقل في شيء سُئله لا .
انتهى اَلنقل من تاريخ القاضي جمال الدين بن واصل وابتدأت من هنا من تاريخ ابن الأثير الكامل وفي هذه السنة أعني سنة خمس وعشرين ومائة توفي القاسم بن أبي برة وهو من المشهورين بالقراءة .
ثم دخلت سنة ست وعشرين ومائة
فيها سلم الوليد بن يزيد بن عبد الملك خالد بن عبد الله القسري .
إِلى يوسف بن عمر عامله على العراق فعذبه وقتله .