وكانت خلافته ست سنين وعشرة أيام وكان عمره اثنتين وثلاثين سنة وكان مرضه علة الاستسقاء وكان أديبًا شاعرًا فمن شعره: يصفر وجهي إذا تأمله طرفي فيحمر وجهه خجلًا حتى كأن الذي بوجنته من دم وجهي إِليه قد نقلا ومن شعره أيضًا من أبيات: كل صفو إِلى كدر كل أمن إِلى حذرْ أيها الآمن الذي تاه في لجة الغرر أينَ مَنْ كان قبلنا درسَ العينُ والأثرْ درً در ُالمشيب من واعظٍ يُنذر البشرْ وكان الراضي سخيًا يحب الأدباء والفضلاء وكان سنان بن ثابت الصابي الطبيب من جملة ندماء الراضي وجلسائه وكان الراضي أسمر خفيف العارضين وأمه أم ولد اسمها ظلوم وهو آخر خليفة له شعْر يدون وآخر خليفة خطب كثيرًا على منبر وإن كان غيره قد خطب فإِنه كان ناَدرًا لا اعتبار به وكان آخر خليفة جالس الجلساء وآخر خليفة كانت نفقته وجراياته وخزانته ومطابخه وأموره على ترتيب الخلفاء المتقدمين .
وهو حادي عشرينهم لما مات الراضي بقي الأمر موقوفًا انتظارًا لقدوم أبي عبد الله الكوفي كاتب بجكم من واسط وكان بجكم بها أيضًا واحتيط على دار الخلافة فورد كتاب بجكم مع أبي عبد الله الكوفي كاتب بجكم يأمر فيه أن يجتمع مع أبي القاسم سليمان بن الحسن وزير الراضي كل من تقلد الوزارة وأصحاب الدواوين والعلويون والقضاة والعباسيون ووجوه البلد ويشاورهم الكوفي فيمن ينصب للخلافة فاجتمعوا واتفقوا على إِبراهيم بن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر وبويع له بالخلافة في العشرين من ربيع الأول وعرضت عليه الألقاب فاختار المتقي لله ولما بويع له سير الخلع واللواء إِلى بجكم وهو بواسط وكان بجكم قبل استخلاف المتقي قد أرسل إِلى دار الخلافة وأخذ منها فرشًا وآلات كان يستحسنها وجعل سلامة الطولوني حاجب المتقي وأقر سليمان بن الحسن وزير الراضي على وزارته وليس له من الوزارة إِلا اسمها وإنما التدبير كله إِلى الكوفي كاتب بجكم .