فأقام المهاجرون في جوار النجاشي آمنين ورجع عمرو بن العاص وعبد الله بن ولما رأت قريش ذلك وأن الإسلام قد جعل يفشو في القبائل تعاهدوا على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم وكتبوا بذلك صحيفة وتركوها في جوف الكعبة توكيدًا على أنفسهم وانحازت بنو هاشم كافرهم ومسلمهم إلى أبي طالب ودخلوا معه في شعبه وخرج من بني هاشم أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب إِلى قريش مظاهرًا لهم وكانت امرأته أم جميل بنت حرب وهي أخت أبي سفيان على رأيه في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي التي سماها الله تعالى: حمالة الحطب لأنها كانت تحمل الشوك فتضعه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقامت بنو هاشم في الشعب ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ثلاث سنين وبلغ المهاجرين الذين في الحبشة أن أهل مكة أسلموا فقدم منهم ثلاثة وثلاثون رجلا ولما قربوا من مكة لم يجدوا ذلك صحيحًا فلم يدخل أحد منهم مكة إلا متخفيًا وكان من الذين قدموا عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعثمان بن مظعون .
روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي طالب: ( يا عم إِن ربي سلط الأرضة على صحيفة قريش فلم تدع فيها غير أسماء الله ونفت منها الظلم والقطيعة ) .
فخرج أبو طالب إِلى قريش وأعلمهم بذلك وقال: إِن كان ذلك صحيحًا فانتهوا عن قطيعتنا وإن كان كذبًا دفعت إِليكم ابن أخي فرضوا بذلك ثم نظروا فإذا الأمر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فزادهم ذلك شرًا فاتفق جماعة من قريش ونقضوا ما تعاهدوا عليه في الصحيفة من قطيعة بني المطلب .
الإسراء