ولما اشترى العزيز يوسف هوته امرأته وكان اسمها راعيل وراودته عن نفسها فأبى وهرب منها ولحقته من خلفه وأمسكته بقميصه فانقد قميصه ووصل أمرهما إلى زوجها العزيز وابن عمها تبيان فظهر لهما براءة يوسف وأن راعيل هي التي راودته ثم بعد ذلك ما زالت تشكو إلى زوجها من يوسف وتقول: إنه يقول للناس: إنني راودته عن نفسه وقد فضحني بين الناس فحبسه زوجها ودام في السجن سبع سنين ثم أخرجه فرعون مصر بسبب تعبير الرؤيا التي أريها ثم لما مات العزيز الذي كان اشترى يوسف جعل فرعون يوسف موضعه على خزائنه كلها وجعل القضاء إليه وحكمه نافذًا ودعا يوسف الريان فرعون مصر المذكور إلى الإيمان فآمن به وبقي كذلك إلى أن مات الريان المذكور وملك بعده مصر قابوس بن مصعب من العمالقة أيضًا ولم يؤمن وتوفي يوسف عليه السلام في ملكه بعد أن وصل إليه أبوه يعقوب وأخوته جميعهم من أرض كنعان - وهي الشام - بسبب المحل وعاش معهم مجتمعين سبع عشرة سنة ومات يعقوب وأوصى إلى يوسف أن يدفنه مع أبيه إسحاق ففعل يوسف ذلك وسار به إلى الشام ودفنه عند أبيه ثم عاد إلى مصر وكان وفاة يوسف بمصر ودفن بها فلما سار موسى من مصر ببني إسرائيل إلى التيه نبش يوسف وحمله معه في التيه حتى مات موسى فلما قدم يوشع ببني إسرائيل إلى الشام دفنه بالقرب من نابلس وقيل عند الخليل عليه السلام .
ثم أرسل الله تعالى شعيبًا - عليه السلام - إلى أصحاب الأيكة وأهل مدين وقد اختلف في نسب شعيب فقيل: إنه من ولد إبراهيم الخليل وقيل: من ولد بعض الذين آمنوا بإبراهيم وكانت الأيكة من شجر ملتف فلم يؤمنوا فأهلك الله أصحاب الأيكة بسحابة أمطر عليهم نارًا الظلة وأهلك الله أهل مدين بالزلزلة .
ذكر موسى عليه السلام