ذكر وفاة توري صاحب دمشق: في هذه السنة توفي تاج الملوك بن طغتكين صاحب دمشق بسبب الجرح الذي كان به من الباطنية على ما تقدم ذكره فتوفي في حادي وعشرين رجب وكانت إمارته أربع سنين وخمسة أشهر وأيامًا .
ووصى بالملك بعده لولده شمس الملوك إسماعيل ووصى ببعلبك وأعمالها لولده شمس الدولة محمد وكان توري شجاعًا سد مسد أبيه .
ولما استقر إسماعيل بن توري في ملك دمشق وأعمالها واستقر أخوه محمد في ملك بعلبك واستولى محمد على حصن الرأس وحصن اللبوة وكاتب إسماعيل صاحب دمشق أخاه محمدًا صاحب بعلبك في إعادتهما فلم يقبل محمد ذلك فسار إسماعيل وفتح حصن اللبوة ثم حصن الرأس وقرر أمرهما ثم سار إلى أخيه محمد وحصره ببعلبك وملك المدينة وحصر القلعة فسأله محمد في الصلح فأجابه وأعاد عليه بعلبك وأعمالها .
واستقرت أمورهما وعاد إسماعيل إلى دمشق مؤيدًا منصورًا .
ثم دخلت سنة سبع وعشرين وخمسمائة
فيها سار شمس الملوك إسماعيل بن توري صاحب دمشق على غفلة من الفرنج إلى حصن بانياس فملك مدينة بانياس بالسيف وقتل وأسر من كان بها وحاصر قلعة بانياس وتسلمها بالأمان .
وفي هذه السنة جمع السلطان مسعود العساكر وانضم إليه ابن أخيه داود بن محمود وسار السلطان مسعود إلى أخيه طغريل وجرى بينهما قتال شديد انهزم فيه طغريل واستولى مسعود على السلطنة وتبع أخاه طغريل يطرده من موضع إلى موضع حتى وصل إلى الري .
واقتتلا ثانيًا فانهزم طغريل أيضًا وأسر جماعة من أمرائه .