وفيها سار الخليفة المسترشد بعساكر بغداد وحصر الموصل ثلاثة أشهر وكان عماد الدين زنكي قد خرج من الموصل إلى سنجار وحصن الموصل بالرجال والذخائر ثم رحل الخليفة ذكر ملك شمس الملوك إسماعيل مدينة حماة وفي هذه السنة سار إسماعيل بن توري صاحب دمشق من دمشق في العشر الآخر من رمضان إلى حماة وهي لعماد الدين زنكي من حين غدر بسونج بن توري وأخذها منه حسبما تقدم ذكره في سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة فحصرها شمس الملوك إسماعيل وقاتل من بها يوم عيد الفطر وعاد ولم يملكها فلما كان الغد بكر إليهم وزحف من جميع جوانب البلد فملكه عنوة وطلب من به الأمان فأمنهم وحصر القلعة ولم تكن إذ ذاك حصينة فإنها حصنت فيما بعد لأن تقي الدين عمر ابن أخي السلطان صلاح الدين قطع جبلها وعملها على ما هي عليه الآن في سنين كثيرة فلما حصرها شمس الملوك إسماعيل وعجز النائب بها عن حفظها فسلمها إليه فاستولى عليها وعلى ما بها من ذخائر وسلاح وذلك في شوال من هذه السنة .
لما فرغ شمس الملوك إسماعيل من حماة سار إلى شيزر وبها صاحبها من بني منقذ فنهب بلدها وحصر القلعة فصالحه صاحبها بمال حمله إليه فعاد عنها وسار إلى دمشق ووصل إليها في ذي القعدة من هذه السنة .
ذكر غير ذلك من الحوادث في هذه السنة اجتمعت التراكمين وقصدوا طرابلس فخرج من بها من الفرنج إليهم واقتتلوا فانهزم الفرنج وسار القومص صاحب طرابلس ومن في صحبته فانحصروا في حصن بعرين وحصرهم التركمان بها ثم هرب القومص من الحصن في عشرين فارسًا وخلى بحصن بعرين من يحفظه ثم جمع الفرنج وقصدوا التركمان ليرحلوهم عن بعرين فاقتتلوا فانحاز الفرنج إلى نحور فنية وعاد التركمان عنهم .
وفيها اشترى الإسماعلية حصن القدموس من صاحبه ابن عمرون .