فلما عزموا على تأسيس الهجرة رجعوا القهقري ثمانية وستين يومًا وجعلوا مبدأ التاريخ أول المحرم من هذه السنة ثم أحصوا من أول يوم في المحرم إِلى آخر يوم من عمر النبي صلى الله عليه وسلم فكان عشر سنين وشهرين وأما إِذا حسب عمره من الهجرة حقيقة فيكون قد عاش بعدها تسع سنين وأحد عشر شهرًا واثنين وعشرين يومًا وقد وضعنا زايجة تتضمن ما بين الهجرة وبين التواريخ القديمة المشهورة من السنين وإذا أردت أن تعرف ما بين أي تاريخين شئت منها فانظر إلى ما بينهما وبين الهجرة وأنقص أقلهما من أكثرهما فمهما بقي يكون ذلك هو ما بينهما مثاله إِذا أردنا أن نعرف ما بين مولد المسيح ومولد رسول الله صلوات الله عليهما وسلامه نقصنا ما بين مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الهجرة وهو ثلاث وخمسون سنة وشهران وثمانية أيام من ستمائة وإحدى وثلاثين سنة يبقى خمسمائة وثمان وسبعون سنة تنقص شهرين وثمانية أيام هي جملة ما بين مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين مولد المسيح ابن مريم صلوات الله وسلامه عليهما وكذلك أي تاريخين أردت من هذه الدائرة .
التواريخ القديمة المشهورة من السنين بين الهجرة وبين آدم على مقتضى التوراة اليونانية واختيار المؤرخين ستة آلاف ومائتان وست عشرة سنة وعلى مقتضى التوراة اليونانية واختيار المنجمين حسبما أثبتوا في الزيجات خمسة آلاف وتسعمائة وسبع وستون سنة وعلى مقتضى التوراة العبرانية واختيار المؤرخين أربعة آلاف وسبعمائة وإحدى وأربعون سنة وأما على اختيار المنجمين ينقص عنه مائتان وتسع وأربعون سنة وعلى مقتضى التوراة السامرية واختيار المؤرخين خمسة آلاف ومائة وسبع وثلاثون سنة وأما على اختيار المنجمين فينقص ما ذكر كذلك جاء الأمر في جميع التواريخ إلى قبل بخت نصر .