ولما أراد الله تعالى إِظهار أمر دينه وإعزاز نبيه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في موسم يعرض نفسه على القبائل كما كان يصنع فبينما هو عند العقبة إِذ لقي نفرًا من الخزرج من أهل مدينة يثرب وأهلها قبيلتان الأوس والخزرج يجمعهم أب واحد وهم يمانيون وبين القبيلتين حروب وهم حلف قبيلتين من اليهود يقال لهما قريظة والنضير من نسل هارون بن عمران فعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام عليهم وتلى عليهم القرآن وكانوا ستة رجال فآمنوا به وصدقوه ثم انصرفوا إِلى يثرب وذكروا ذلك لقومهم ودعوهم إِلى الإسلام حتى فشا فيهم فلم تبق دار إلا وفيها ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولما كان العام المقبل وافى الموسم اثنا عشر رجلًا من الأنصار فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة النساء وذلك قبل أن يفرض عليهم الحرب وبيعة النساء هي المبايعة على أن لا يشركوا بالله شيئًا ولا يسرقوا ولا يزنوا ولا يقتلوا أولادهم فبعث معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ليعلمهم شرائع الإسلام والقرآن .