ولما مضى من عمر نوح مائتان وست وستون سنة توفي يرد بن مهلائيل وكان عمر يرد لما توفي تسعمائة واثنتين وستين سنة .
وأما حنوخ وهو إدريس فإنه رفع لما صار له من العمر ثلاثمائة وخمس وستون سنة رفعه الله إلى السماء فكان ذلك لمضي ثلاث عشرة سنة من عمر لامخ قبل ولادة نوح بمائة وخمس وسبعين سنة ونبأ الله إدريس المذكور وانكشفت له الأسرار السماوية وله صحف منها: لا تروموا أن تحيطوا بالله خيرة فإنه أعظم وأعلى أن تدركه فطن المخلوقين إلا من آثاره .
وأما متوشلح بن حنوخ فإنه توفي لمضي ستمائة سنة من عمر نوح وذلك عند ابتداء مجيء الطوفان .
وكان عمر متوشلح لما توفي تسعمائة وتسعًا وستين سنة ولما صار لنوح خمسمائة سنة من العمر ولد له: سام وحام ويافث .
ولما مضى من عمر نوح ستمائة سنة كان الطوفان وذلك لمضي ألفين ومائتين واثنتين وأربعين سنة من هبوط آدم .
من الكامل لابن الأثير أن الله تعالى أرسل نوحًا إلى قومه وقد اختلف في ديانتهم وأصح ذلك ما نطق به الكتاب العزيز بأنهم كانوا أهل أوثان .
قال الله تعالى: ( وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودًا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق ونسرًا وقد أضلوا كثيرًا ) ( نوح: 23 - 24 ) وصار نوح يدعوهم إلى طاعة الله تعالى وهم لا يلتفتون .
وكان قوم نوح يخنقون نوحًا حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون .
وبقي لا يأتي قرن منهم إلا كان أخبث من الذي قبله وكانوا يضربونه حتى يظنوا أنه قد مات فإذا أفاق نوح اغتسل وأقبل إليهم يدعوهم إلى الله تعالى .
فلما طال ذلك عليه شكاهم إلى الله تعالى فأوحى الله إليه ( إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) ( هود: 36 ) فلما يئس نوح منهم دعا عليهم فقال: ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا ) ( نوح: 26 ) فأوحى الله إلى نوح أن يصنع السفينة فصار قومه يسخرون منه ويقولون: يا نوح قد صرت نجارًا بعد النبوة .